فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 2591

-تولت المؤسسة الدينية التي لم تكن قد تبلورت بعد بالتعاون مع أمراء الأسرة بعد عبد العزيز خلع سعود وتنصيب الملك فيصل ولي أمر جديد. فكان من باكورة أعمال هذا الداهية (مؤسس العلمانية في السعودية) أن قنن لهذه المؤسسة وجعلها رسمية فتأسست مع الوقت (هيئة كبار العلماء) وهيئات ومؤسسات أخرى مثل (الدعوة والإرشاد) و (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) و (هيئة القضاء الأعلى) .... إلخ. وتمت هندستها ليقوم مفتي الديار على رأسها وليتكون أول (فاتيكان) حقيقي للمسلمين يرأسه (بابا) للمسلمين ، سعى السعوديون بقوة (البترو دولار) وحرمة الحرمين أن يفرضوه على العالم العربي والإسلامي. ونجحوا في ذلك إلى حد بعيد ... وساعد على ذلك الشق الخارجي من المؤسسة الدينية السعودية التي جاء في طليعتها (رابطة العالم الإسلامي) و (الهلال الأحمر السعودي) و (الندوة العالمية للشباب الإسلامي) و (هيئة الإغاثة العالمية) وغيرها من المؤسسات الرسمية بالإضافة إلى عشرات المؤسسات الدعوية الخيرية الأهلية غير الحكومية - نظريا - وقد مكنت الميزانيات المليارية و تأثير الحرمين وما أسبغته على ملوك السعودية وعلمائها من شرعية ومرجعية، مكنتها من أهدافها التي رسمت بعناية في لندن وورثتها من بعد واشنطن ونفذتها الرياض بكل حذاقة. ومع الوقت وتوالي الملوك بعد فيصل زاد فساد هذه المؤسسة الدينية ولاسيما بعد وفاة عالمها الذي حاول الإصلاح محمد بن ابراهيم آل الشيخ رحمه الله الذي اكتشف بدايات الكفر والضلال في المؤسسة الحاكمة واصطدم معها برسالته القيمة (تحكيم القوانين) ورسائله مشهورة إلى أمراء آل سعود. ثم عاجلته المنية قبل أن يحقق شيئا. ثم تأصل الإنحراف في عهد خلفه الشيخ عبد العزيز بن باز، والركن المتين الآخر الشيخ ابن عثيمين الذي شكل مع مفتي الديار الركيزة الأساسية لشرعية آل سعود والجبهة الأمامية في ترقيع سوآتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت