جَمِيعِ الأُْمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، لِيُدَبِّرَهَا بِرَأْيِهِ، وَيُمْضِيَهَا بِاجْتِهَادِهِ، وَتَثْبُتُ لَهُ الْوِلاَيَةُ الْعَامَّةُ، وَلَهُ أَنْ يُبَاشِرَهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ أَنْ يُقَلِّدَ الْحُكَّامَ وَالنُّوَّابَ وَوُزَرَاءَ التَّنْفِيذِ.
وَلِذَلِكَ يَسْتَقِل وَزِيرُ التَّفْوِيضِ بِجَمِيعِ الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةِ، كَتَعْيِينِ الْقُضَاةِ، وَالْحُكَّامِ، وَالْوُلاَةِ، وَتَجْنِيدِ الأَْجْنَادِ، وَصَرْفِ الأَْمْوَال، وَبَعْثِ الْجُيُوشِ، وَفَرْضِ الْعَطَاءِ بِالأَْهْلِيَّةِ، وَالنِّيَابَةِ عَنِ الإِْمَامِ فِي إِنْفَاذِ الْحَل وَالْعَقْدِ، وَالنَّظَرِ فِي الْقَلَمِ وَالتَّرَسُّل لِصَوْنِ أَسْرَارِ الْخَلِيفَةِ، وَقِيَامِهِ بِالدَّوْلَةِ وَسَائِرِ الأُْمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحُكْمِ، وَلِذَلِكَ دُعِيَ أَحْيَانًا بِالسُّلْطَانِ إِشَارَةً إِلَى عُمُومِ نَظَرِهِ (1) .
وَكُل مَا صَحَّ مِنَ الإِْمَامِ صَحَّ مِنْ وَزِيرِ التَّفْوِيضِ إِلاَّ ثَلاَثَةَ أَشْيَاءَ:
أـ وِلاَيَةُ الْعَهْدِ، فَإِنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى مَنْ يَرَى، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَزِيرِ.
ب ـ لِلإِْمَامِ أَنْ يَسْتَعْفِيَ الأُْمَّةَ مِنَ الإِْمَامَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَزِيرِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَعْفِيَ مِمَّنِ اسْتَوْزَرَهُ وَهُوَ الإِْمَامُ.
ج ـ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْزِل مَنْ قَلَّدَهُ الْوَزِيرُ، وَلَيْسَ
(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص 32، ومقدمة ابن خلدون ص 238.