وسرعان ما تحول الشعار إلى التطبيق العملي فأغلقت معظم الدول الهامش الديمقراطي. واختارت دول أخرى تنفيسه من الداخل، عن طريق تفصيل قوانين انتخابية أو تعديلات دستورية تترك للإسلاميين القشور، بحيث لا يستمر منهم في اللعبة إلا الانتهازيون من الإسلاميين أو المستعدون لتفصيل الإسلام وإعادة خياطته على ذوق الحاكم المحكوم بسيده عدو الإسلام والمسلمين.
وهكذا قمعت الديمقراطية الإسلامية في الجزائر بكل قسوة (1991) بالإنقلاب العسكري وكان ثمن ذلك حربا أهلية أتت حتى الآن على نحو مئة وخمسين ألف نفس. كما حُمل الديمقراطيون الإسلاميون وزعيمهم أربكان عبر إنقلاب سياسي أبيض في تركيا من رآسة الحكومة وأغلبية البرلمان ليلقى بهم في السجون أو ليوضعوا تحت الحجر عن مزاولة العمل السياسي. وانقض مشرف في إنقلاب عسكري على ديمقراطية الباكستان ليفصل لهم بعدها نظاما (ديمقراطيا دكتاتوريا عسكريا مدنيا استخباراتنا بإشراف أمريكي!) . وفصل الأردن واليمن والمغرب وسواها قوانين انتخابية ألقت بالإسلاميين أقلية في دهاليز البرلمان. أو ليعطوا في أحسن الأحوال وزارات الماء والكهرباء .. أو وزارة المطاحن والثروة السمكية .. في بلاد لا تطل على البحار! وهكذا ...
واكتشف الغرب أنه أمام معادلة قدرية محكمة تحركها الروح النابضة لهذا الدين الرباني. ومفاد تلك المعادلة:
أن أعداء الإسلام إن ضربوا الإسلاميين وواجهوا الصحوة بالانقلابات والسجون والبطش ... أعطوا مبررات حمل السلاح وتمدد الجهاديون ونمو عموديا ونوعيا.! وهم إن فتحوا مجال الإعتدال السياسي كي يواجهوا الجهاديين بالمعتدلين، تمدد الإسلام أفقيا وقاعديا وانتشر!! فعادوا للبطش ، فعاد الجهاد للنمو! فعادوا للانفتاح ، فعاد الإسلام للتمدد والتوسع!! في حلقة متكررة من مكر الله بهم ..