فإن ما تبع ذلك من تحولات، كشفت له حجم الكارثة، وعظم دور الكفر الحاكم في جزيرة العرب، وعمق نفاق المؤسسات الدينية الرسمية. وفهم بحكم ألمعيته وإدراكه للواقع، وذكائه الحاد. أبعاد أهداف الوجود الأمريكي في المنطقة ،ووفرت له فترة الإقامة في السودان (1992 - 1996) مدة كافية للتفكير. إنتقل خلالها من المعارضة الإعلامية اللينة لحكومة آل سعود مع الاعتراف بشريعتهم (أنظر بياناته باسم هيئة النصيحة والإصلاح 1 - 10) ، إلى الدعوة للإصلاح بشدة وجدية في توجيه الخطاب الحاد والقاسي للسلطة الحاكمة ومؤسستها الدينية الرسمية المنافقة .. (انظر البيانات 11 - 17) (وقد أوردت مقتطفات من هذه البيانات في الفصل الرابع - عند فقرة: المؤسسة الدينية السعودية ودورها في دعم الحملات الصليبية الثالثة) وانظر كتاب (شهادة قادة الجهاد والإصلاح في بلاد الحرمين) .. للمؤلف.
ثم بدأ الأمريكان بالضغط على السودان لطرد الشيخ أسامة ، بعد ما باتت مصالحهم تتعرض لبعض الهجمات من بعض الشباب السعودي المجاهد الذي هضم الفكر الجهادي في أفغانستان وتحول إلى مجال التطبيق، ولم يكن لأولئك الشباب أي علاقة عمل تذكر بالشيخ أسامة ولا القاعدة، من مثل الذين فجروا مجمع سكن الأمريكان في العليا في الرياض ، أو قاموا بعض الأعمال المحدودة. وكان الأمريكان والحكومة السعودية يعرفون ذلك. فلما طردت السودان الشيخ أسامة وعاد إلى أفغانستان في عهد طالبان 1996. كان حوله مجموعة من الذين يحملون فكر المواجهة الأممية مع أمريكا. وحلفائها وكان الشيخ أسامة قد توصل بتفكيره الشخصي وتأثره بمنهج التيار الجهادي، وفهمه للواقع إلى أن الطريق إلى الجهاد ضد الأنظمة المرتدة ومنها النظام القائم في السعودية يمر حتما بمواجهة أمريكا .. وتوصل بتوفيق الله له إلى المعادلة السياسية الصحيحة:
(1) العلماء يضفون الشرعية على آل سعود.
(2) وآل سعود يضفون الشرعية على وجود أمريكا في الجزيرة ..