ولكن تنظيم الجهادي عاد إلى النشاط وتبلور بشكل جيد في عهد الإنفتاح زمن السادات في النصف الثاني من السبعينات ثم تلا ذلك رحيل عدد من قياداته وكوادره وعلى رأسهم الدكتور (أيمن الظواهري) إلى أفغانستان سنة (1986) . وقد عاصرت هذه التجربة عن قرب من خلال علاقتي الوطيدة مع أقطابها خلال تجربة الأفغان العرب بشوطيها في أفغانستان. ورغم أني أعتقد أن التجارب الجهادية في مصر هي من أنضج التجارب الجهادية في العالم العربي والإسلامي على الصعيد الفكري والمنهجي وأكثرها عطاء ورسوخا، وكذلك فإنها من بين التجارب الأهم على الصعيد التنظيمي والحركي .... إلا أني علمت من الدكتور أيمن أن أحدا لم يتفرغ لكتابة تاريخها الذي تملك وثائقه أقبية التعذيب والتحقيقات في أجهزة مباحث وأمن الحكومة المصرية .. وقد اطلعت على مسودات كتاب في هذا الصدد أرسله إلي الدكتور أيمن للإطلاع عليه مطلع سنة (2001) في كابل ، وكان طيبا. ولكنه كان محدودا جدا قياسا لطول وحجم تلك التجارب .. وقد ناقشت الدكتور في ذلك وحرضته على التوسع فيه لأنه خير شاهد حي ومطلع وميداني، يتوجب في حقه كتابة ذلك التاريخ ، وكنه اعتذر لأن المشاغل الحركية كانت تشغله عمليا على مدار الليل والنهار في أفغانستان تلك الأيام. واسأل الله أن يمد في عمره وعمر من تبقى من إخواننا من ذلك الجيل عسى أن تكتب تلك التجارب ..
وقد حاول الدكتور (أيمن الظواهري) وعدد من كوادر تنظيم الجهاد بعد وصولهم إلى أفغانستان العمل على تأسيس تجربة جهادية مهمة ضمن تجارب التيار الجهادي المعاصر .. وذلك من خلال تجربتي الأفغان العرب (1996 - 1991) و (1996 - 2001) . وأختصر أهم ما يحضرني من تلك التجربة من خلال المعايشة والقرب من روادها ونشأتها بالنقاط التالية: