فعدد السكان قليل ، وليبيا بلد صحراوي مترامي الأطراف ، تتناثر فيه المدن الرئيسية على مسافات شاسعة ، وتتركز في شريط ساحلي ضيق .. بالإضافة للتوقيت غير المواتي الذي انطلقت فيه شرارة تلك المحاولة ، حيث كان التنسيق العربي والإقليمي والدولي لمكافحة الجماعات الجهادية قد بدأ .. مما جعل عملية التنسيق بين إدارة العمل في الداخل والخارج غير ممكنة ، وكذلك أصبحت حركة العناصر من وإلى ليبيا محفوفة بالمخاطر وشبه مستحيلة .. وسرعان ما أوقع نظام الطاغوت في ليبيا خسائر كبيرة في صفوف المجاهدين ، رغم العمليات النوعية والبطولية التي قام بها أفرادهم خلال تلك الفترة ، ضد أجهزة الأمن وعناصر الجيش والمليشيات الحكومية.
وهكذا صفيت خلاياها في الجبل الأخضر ، وقتل الأخ القائد الشهيد عبد الرحمن حطاب .. وسقط عدد من الشهداء في مدن متعددة واعتقل آخرون .. واضطرت الجماعة المقاتلة للإعلان عن تغيير برنامجها العسكري. معلنة ذلك في بياناتها بما عبرت عنه ببرنامج (الهجوم الإستراتيجي والتراجع التكتيكي) .. ليقتصر نشاطها عمليا بعد ذلك على المحور الأخير فقط وهو المحاولات التي كررتها لاغتيال العقيد القذافي دون أن يوافق ذلك قدر أجل ذلك الطاغوت الخبيث .. فباءت محولات عديدة بالفشل ونجى القذافي المرة تلو الأخرى بأعجوبة .. واضطرت الجماعة لإنهاء نشاطها عمليا في ليبيا ...