ولكن أكبر وأخطر تلك الممارسات و الطروحات الاستسلامية من ضمن التيار الجهادي كانت عبر ما عرف (بالمبادرة) التي قامت بها الجماعة الإسلامية في مصر، وما عرف بمبادرة إلقاء السلاح ونبذ العنف من طرف واحد ، دون طلب مقابل من الدولة إلا دعوتها للإفراج عن الإسلاميين وإنهاء الأزمة واستمرت المبادرة بين مد وجزر من سنة 1996 وإلى أواسط 2003 حيث بدت بوادر تجاوب الحكومة المصرية معها. وقد سبق أثناء استعراض تجربة الجماعة الإسلامية في مصر الإشارة لتلك المبادرة التي كان أخطر ما فيها قيام الرموز الكبار من القيادات التاريخية للجماعة بالتأصيل للاستسلام وكتابة العديد من الكتب والأبحاث يدينون فيها منهج الجهاد المسلح واصفينه بالعنف ، ومعلنين سلسلة من الانتهاكات الفقهية والفكرية للفكر الجهادي والسياسي الشرعي لأصول التيار الجهادي يطول شرحها والتعليق عليها. ويعبر عما فيها من تردي أنها وصلت لاعتبار اغتيال أنور السادات خطأ تاريخيًا ووصفه بأنه كان شهيد الفتنة. فصار الطاغوت المرتد شهيدا!! وصار جهاد أسياده اليهود فتنة.
وسأحاول إن شاء الله العثور على سلسلة تلك الكتب والأبحاث لدراستها والرد عليها وتفنيد ما فيها إن أعان الله ثم سنح الوقت وكان في العمر بقية. فسد هذه الذرائع من أهم مواطن الدفاع عن التيار الجهادي بصرف النظر عن احترامنا لتاريخ الذي أقدموا عليها وعذرهم في ضروراتهم ولكنه رد فكري على فكر مطروح بصرف النظر عن قدر أصحابه. حيث أنهم عرضوا ما عرضوا وهم أسرى ، خرجوا من السجون من الأسر الأصغر للأسر الأكبر. ولا عبرة لآراء فاقد الإرادة. وأعانهم الله في محنتهم ، وتقبل منهم ما أحسنوا وتجاوزوا عما قصروا به أو أكرهوا عليه.