فمعظم الملتزمين وعلماء الأمة (بسعتها كأمة إسلامية) ، وغالبيتهم الساحقة هم من أتباع الفقه المذهبي وليسوا من أتباع الفقه السلفي ، كما أن كثيرًا منهم هم على غير المنهج السلفي في الاعتقاد وغالبهم من الأشاعرة هذا في أوساط العلماء وطلبة العلم. وأما في أوساط العوام المتدينين فهم مقلدون لتلك للأوساط. وهذا حال أهل السنة منذ أكثر من ألف سنة. ومن المعلوم أن التيار السلفي المعاصر غير الجهادي ، قد دخل في مساجلات وإشكالات عقدية وفقهية كثيرة مع هذه الأوساط. وصلت إلى حد الجدليات البيزنطية عبر العقود بل والقرون ..
ولا شك أن مشكلة نزول الصائلين بنا وفرضية دفعهم تقتضي منا السير مع عقيدة أهل السنة والجماعة في الجهاد مع أمراء المسلمين وعامتهم برهم و فاجرهم ، عالمهم و جاهلهم. وأن مصلحة تأليف القلوب وجميع الصفوف على الجهاد مقدمة بلا شك ولا جدال على المصلحة من إثارة أكثر تلك الجدليات الفقهية والعقدية ، خاصة الآن ونحن في هد الحال. وهذا من صميم منهج السلف الذي يدعيه هؤلاء. وشواهد ذلك كثيرة جدا.
إلا أن بعض الجهاديين ورؤوس طلاب العلم منهم أو من اللاحقين بهم ، جروا الوسط الجهادي للدخول في حالة من الشجار مع تلك لأوساط الإسلامية والمتدينة ، و اشترطوا شروطا تعتبر قياسا لأحوالهم؛ تعجيزية. وغدت عائقا حقيقيا في التعامل معهم ودعوتهم للجهاد. وقد لعب هذا دورًا كبيرًا في إفقاد التيار الجهادي شعبيته. وجعله نخبويًا. و أدخلت كثيرًا من شرائحه وشخصياته في معارك جانبية طبقوا فيها قواعد الولاء و البراء على كثير من المسلمين ، متبرئين منهم بدل أن يستوعبهم التيار الجهادي في صف واحد ، أو على الأقل في حلف واحد ضد أنواع الصائلين لدفعهم. أو على الأقل جعلهم في دائرة الحياد.