ولكن كثيرًا من الجهاديين بسبب هذا المنحى المنهجي ضاقت صدورهم بذلك. وأفسد الكثير منهم علاقات ومصالح كان يمكن أن تدفع بالأمة قدمًا بشكل أفضل نحو أداء فريضة الجهاد. وذلك بسبب عدم استصحاب الواقع وفقه الأولويات والمصالح والمفاسد في فقه حركتهم الذي اتسم بكثير من الجمود مع النصوص وتطبيقها في غير واقعها.
وأذكر أني دخلت في كثير من المساجلات والمحاورات مع بعض الجهاديين من بعض القيادات والقواعد مؤكدًا لهم ضرورة الجمع بين كوننا من السلفية الجهادية ، وعلى منهج السلف الصالح ، وبين كوننا محتاجين أن نترفق بالمسلمين ونجاهد معهم. وندعوهم للجهاد معنا على ما هم عليه من المذاهب الفقهية والعقدية التي هي فيها النهاية ضمن دائرة أهل السنة والجماعة. ولكن وللأسف ، فإني كثيرًا ما كنت اكتشف أننا في واد و إخوتنا هؤلاء في واد آخر. بل سمعت في هذه المجالات تهما وتجريحًا و أفكار عجبًا .. ولاقيت عنتا.
ومن يقرأ كتابات الشيخ عبد الله عزام يقرأ الكثير عن معاناته من هذه المشكلة وأصحابها وهو يخلقون الأزمات مع الأفغان بسبب مشكلة المذهبية والعقائد حتى مع عوام الناس.
ومن عجائب ما أذكره في هذا السياق ، أن أحد هؤلاء الجهاديين السلفيين جدا! قال لي يوما في سياق الحوار: (إن الجهاد يجب أن يكون سلفي الراية ، وأن تكون قيادته سلفية التركيب ، وأحكامه سلفية المنهج ، وأن يكون كل شيء بالدليل .. ولو قبلنا أن يجاهد معنا من ليس سلفيا فمن باب الحاجة ، ولكن ليس لهم أن يكون لهم من القيادة شيء و إنما نقودهم مثل البقر لأداء فريضة الجهاد!!)
ولم أستطع أن أفهم حقيقة كيف سنجاهد مع إخوة الدين والعقيدة إذا كانت علاقتنا بهم علاقةً بقرية تقوم على الجذب من هؤلاء والركل والنطح من الآخرين!!