-وأما الإيمان باليوم الأخر .. فهو نعمة من أكبر نعم الله على المؤمن. تشعر الإنسان بتمام العدل الإلهي. وأن ما تعلق من أمور و مظالم لم يستوفى فيها الحساب والعقاب في الدنيا ، سيتم الفصل والعدل فيها يوم يضع الله فيه الموازين القسط ليوم القيامة. فيملؤه هذا خشية من الله أن يظلم أو يتجاوز أو يخطئ في حق ربه أو في حق نفسه أو في حق الآخرين. كما يملؤه طمعًا في رحمة الله وجزيل عطائه وعدله. فيملؤه هذا رغبة في الاستزادة من الخير، ورجاء الأجر والثواب. فيهم بالعمل عبادة ونسكًا وصلاة وصيامًا وزكاة وحجًا ، و جهادًا وأمرًا بالمعروف ، ونهيًا عن المنكر، وفعلًا للخير واجتنابًا لشر. إن الإيمان باليوم الآخر طمأنينة وسعادة ورحمة تورث السكينة والرضا. وتدفع على البذل والتضحية والعطاء.
-وأما الإيمان بالقضاء والقدر. وأن ما شاء الله كان. وما لم يشأ لم يكن. وأن لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأن الله على كل شيء قدير. وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا.
فالإيمان بالقدر، من عظيم نعم الله على نفس المؤمن. لأنه يورث الرضا و السكينة والتسليم. ويورث القوة والشجاعة. والكرم والثبات. وعدم خشية الناس. وعدم الرغبة إليهم وإلى ما في أيديهم. عندها تنبعث في نفسه أنوار سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتي جاء في بعضها:
"يا غلام .. احفظ الله يحفظك. احفظ الله تجده تجاهك. إذا سألت فاسأل الله. وإذا استعنت فاستعن بالله. وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك. وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك. رفعت الأقلام. وجفت الصحف".
أي والله .. رفعت الأقلام وجفت الصحف. ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ..