الوجه الأول: وهو إذا كان فجوره في نفسه. كمن يشر الخمر أو المخدرات أو يغل من الغنيمة أو به فسق أو بدعة (لاحظ جيدًا - به فسق أو بدعة -) فهذا يغزى معه. طالما كان فجوره هذا لا يخل بقتاله للعدو ولا يضيع قضية الجهاد. مع الاستمرار في نصحه ووعظه وتعليمه بما يناسب حال مثله (لاحظ: بما يناسب حال مثله) لعل الله يصلح حاله وهذا الذي ذكرته أصل مقرر في اعتقاد أهل السنة والجماعة ومذكور في فقه الجهاد وهذا الوجه الأول هو المقصود بالغزو مع البر والفاجر ( ... ) ودليل ما ذكرنا من الغزو مع الفاجر في نفسه ما يلي:
ما ذكره ابن قدامة الحنبلي قال (مسألة: قال ويغزى مع كل بر وفاجر. يعني مع كل إمام قال أبو عبد الله(يعني الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله) وسئل عن الرجل يقول. أنا لا أغزو. ويأخذه ولد العباس. إنما يوفر الفيء عليهم. فقال سبحان الله هؤلاء قوم سوء. هؤلاء القعدة مثبطون جهال. فيقال أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان يغزو؟ أليس كان قد ذهب الإسلام؟ ماذا كانت تصنع الروم.
وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا"
وبإسناده عن أنس قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث من أصل الإيمان) : الكف عمن قال لا إله إلا الله لا تكفره بذنب ولا تخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثني الله إلا أن يقاتل آخر أمتي الدجال. والإيمان بالأقدار""
ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد وظهور الكفار على المسلمين، واستئصالهم وظهور كلمة الكفر وفيه فساد عظيم. قال الله تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} (البقرة: 251) .
هذا عن المغني والشرح الكبير الجزء 10 ص 371 انتهى. وقد وجدته عندي في صفحة 365.