ثم أضاف صاحب العمدة (فك الله أسره ، ولعن الخونة المجرمين) : قلت: بل قد ذكر ابن تيمية عن أحمد كلامًا أشد من هذا في المفاضلة بين الأمير الفاجر القوي والصالح الضعيف. فقال ابن تيمية"اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل. ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: اللهم أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة. فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها. فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة. قدم أنفعهما لتلك كان فيه فجور على الرجل الضعيف العاجز وإن كان أمينًا. كما سئل الأمام أحمد عن الرجلين يكونا أميرين في الغزو و أحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف مع أيهما يُغزى؟ فقال الفاجر القوي. فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين يغزى مع القوي الفاجر. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"وروي بأقوام لا خلاق لهم وإن لم يكن فاجرًا كان أولى بإمارة الحرب ممن هو أصلح منه في الدين إذا لم يسد مسده هذا في مجموع الفتاوى الجزء 28 ص 254. ثم أضاف صاحب العمدة."
وابن تيمية في فتواه بقتال التتار. ذكر الغزو مع الأمير الفاجر فقال:"فإن اتفق أن يقاتلهم على الوجه الكامل فهو الغاية من رضوان الله. وإعزاز كلمته وإقامة دينه وطاعة رسوله. وإن كان فيهم فجور وفساد نية بأن يكون يقاتل على الرياسة أو يتعدى عليهم في بعض الأمور وكانت مفسدة ترك قتالهم أعظم على الدين من مفسدة قتالهم على هذا الوجه كان الواجب أيضًا قتالهم دفعًا لأعظم المفسدتين بالتزام أدناهما. فإن هذا من أصول الإسلام التي ينبغي مراعاتها."
ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم. كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو مع عسكر كثير الفجور فإنه لابد من أحد أمرين: