فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 2591

• إما ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررًا في الدين والدنيا.

• وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين. وإقامة أكثر شرائع الإسلام. وإن لم يمكن إقامتها جميعا. فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها. بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"الأجر والمغنم. فهذا الحديث الصحيح يدل على معنى ما رواه أبو داوود في سننه من قوله صلى الله عليه وسلم"الغزو ماضي منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال. لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل"وما استفاض عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة"إلى غير ذلك من النصوص التي اتفق أهل السنة والجماعة مع جميع الطوائف على العمل بها في جهاد من يستحق الجهاد مع الأمراء أبرارهم وفجارهم بخلاف الرافضة والخوارج الخارجين عن السنة والجماعة.

هذا مع إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه (سيلي أمراء ظلمة خونة فجرة فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم فليس مني ولست منه ولا يرد الحوض. ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد الحوض) .

فإذا أحاط المرء علمًا بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد الذي يقوم به الأمراء إلى يوم القيامة. وبما نهى عنه من إعانة الظلمة على ظلمهم أن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد كهؤلاء القوم المسئول عنهم. مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم. إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله. بل يطيعهم في طاعة الله. ولا يطيعهم في معصية الله. إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت