ثم نقل صاحب العمدة شرح ابن حجر في الشرح إلى أن قال: (لقول النبي صلى الله عليه وسلم الخيل معقود .. إلخ) سبقه إلى الإستدلال بهذا الإمام أحمد. لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة. وفسره بالأجر والمغنم، والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يعتبر ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا. فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر. وفي الحديث الترغيب في الغزو على الخيل وفيه أيضًا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة. لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون ' وهو مثل الحديث الآخر"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق"الحديث. (فتح الباري) ج6ص56.
ثم قال صاحب العمدة: قلت:
والأمير الفاجر كما يجب الجهاد معه تجب كذلك الصلاة خلفه وفي هذا قال شارح العقيدة الطحاوية:"اعلم رحمك الله وإيانا، أنه يجوز للرجل أن يصلى خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقًا، ولا أن يمتحنه فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف المستور الحال. ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته أو فاسق ظاهر الفسق وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة ونحو ذلك، فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند أكثر العلماء. والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار ولا يعيدون ( ... ) إلى أن قال .. وفي الصحيح أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لما حصر صلى بالناس شخص فسأل سائل عثمان. إنك إمام عامة وهذا الذي صلى بالناس إمام فتنة؟ فقال يا بن أخي إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس. فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم إلى قوله:"