وأعتقد أنهم بهذا المسلك ليسوا في موقع المجتهد المأجور بأجرين إن أصاب وأجر إن أخطأ .. و إنما هم عصاة آثمون لإتباعهم سبيل الباطل من أجل إحقاق الحق - إن صلحت نيتهم- وابتغاء نصرة دين الله بما حرم الله. فقد تعبدنا الله بالوسائل المشروعة كما تعبدنا بالأهداف الشرعية. هذا بالعموم .. ولهذا تفاصيل كثيرة ليس محلها هنا.
فإن صحت نية من يدعي خدمة دين الله بطريقة الديمقراطية. وسلم من الأهواء والمصالح الشخصية في أن تكون سببا لدخوله هذا المنزلق. ولم يقع في مزالق نواقض الإيمان من الأقوال والأفعال. ولم يتحول إلى أن يكون ضمن دائرة السلطة الحاكمة بغير ماأنزل الله باستلامه وزارة أو منصبا يكون فيها جزءا من الجهاز الحاكم بغير ما أنزل الله .. هذا إن سعى إلى أن يعارض كل تقنين أو تشريع يخالف شرع الله صراحة. فعند ذلك يكون له والله أعلم عذر بالتأويل يدفع عنه حكم الكفر. ولكنه ولا شك عندي أنه ضمن دائرة الإثم والمعصية لمخالفته ما شرعه الله من سبيل الهدى ودين الحق. والله تعالى أعلم.
فباختصار ذلك بكلمات قليلة أقول:
بأن من يمارس الديمقراطية من الإسلاميين ليس مجتهدا مأجورا ، وإنما هو مخطئ بين الكفر والوزر أو العذر. والله أعلم.
ويؤكد ذلك ما ترتب عبر تجاربهم خلال أكثر من نصف قرن من الفشل والتقهقر وترسيخ أقدام حكم الكفر والكافرين والمرتدين والظالمين وتمرير سياسات الطغاة وأسيادهم المستعمرين. دون تحقيق أي فائدة أو نتيجة معتبرة بل على العكس كان وجودهم ضمن دائرة (الملأ) في مؤسسات الفرعون شهادة زور حية متحركة على صلاح الفرعون وملئه بالشرعية أمام العامة. عامة المسلمين الذين يكنون للإسلام والمسلمين والعلماء والدعاة ورجال الصحوة التقدير ويعتقدون فيهم القدوة والصلاح.
[وألفت النظر أني في كل ما أسلفت متبع لمذهب من يرى ذلك من العلماء والدعاة ولست صاحب الفتوى في ذلك وقد فصلته ونقلته وحسب] ..