كما أذكر أنه لما أقدمت قيادة الإخوان المسلمين في سوريا (أيام إدارتها للمواجهة مع النظام النصيري في سوريا) على خطوتها التعيسة في إعلان التحالف الوطني مع الأحزاب العلمانية وكتبت ميثاقا وطنيا بذلك .. تحاشى الجميع إيراد كلمة (ديمقراطية) من أجل دفع الحرج عن الإخوان المسلمين أمام قواعدهم وأمام المسلمين رغم الإتفاق والنص على فحواها فرارا من تحمل تبعات الوصمة بكفر مدلولها ..
وشيئا فشيئا ومنذ أواسط الثمانينيات ... بدأت هذه المصطلحات الديمقراطية ومفاهيمها تتسلل على استحياء. لتبرر بعض ممارسات الإسلاميين الذين خطوا خطواتهم الأولى في هذا السبيل الضال ، كحل إجباري فرضته حالة الاستضعاف والقمع من قبل السلطات. ولم ينصرم القرن العشرون سنة 2000 إلا وقد كسر القوم حاجز الاستحياء. وبدؤوا يروجون (لديمقراطية إسلامية) . ووجد مصطلح (ديمقراطيين إسلاميين) طريقه للعلن .. وكان السلفيون وأصحاب مدرسة أهل الحديث قد أنكروا هذا الإنحراف على الإخوان المسلمين وفروعهم في حينها. ثم ما لبثوا أن حسدوهم على ما نالوا من مجالات الممارسات السياسية و الدعوية فلحقوا بهم وأسلموا طريقتهم .. ثم ما لبث الإسلاميون الغير سياسيين من الصوفية والتبليغ وسواهم أن دخلوا هذا (المولد) لتتسيس الصحوة الإسلامية بكاملها تقريبا. وليرقص أكثر علمائنا ودعاتنا ومشايخنا رغم اختلافاتهم التي أنهكت الأمة .. ليرقصوا معا في (حفلة زار) جماعية .. فسبحان من ألف القلوب على البرلمان حيث لم تكد تتآلف على شيء!!
ولم يبق خارج هذا المهرجان الديمقراطي إلا (الجهاديون) وبعض المستقلين من العلماء الذين وقاهم الله ذلك الشر ..