وقد أورث هذا الإشكال هاتين المدرستين (الأشعرية) وما تفرع عنها. و (السلفية) أو (أهل الحديث) وما تفرع عنها. إلى أن شطبت كل منهما الأخرى من طائفة (أهل السنة والجماعة) . واعتبر كل فريق نفسه (أهل السنة والجماعة) وأن عقيدته هي عقيدة (الفرقة الناجية) . وأن الفئة الأخرى هي من (الفرق الاثنين وسبعين) التي في النار. للحديث الصحيح الذي يخبر به رسول الله صلى الله علي وسلم بأن الأمة تفترق على (73 فرقة واحدة ناجية والباقي في النار) .
ورغم اتفاق أهل الحديث وشراحه على أن هذا لا يعني الخلود في النار لكل هذه الفرق وكل المنتسبين إليها من أهل القبلة وأمة الإسلام. إلا أن هذين الفريقين حصر كل منهما الانتماء إلى (أهل السنة والجماعة) ، وملكية هذا اللقب بهم وشطبه عن الفريق الآخر.
وقد هدأت هذه الإشكالات كغيرها في العصور المتأخرة لانشغال الأمة بالاستعمار وبلائه، ثم بحكومات (الاستقلال الاستعماري) ، وما سببته من هجمة المذاهب العلمانية الفكرية والسياسية المعاصرة، من ضعف التدين في الأمة بشكل عام خلال عقود أواسط القرن العشرين. وهكذا نامت هذه المشكلة فترة وجيزة ، لتستيقظ مرة أخرى مع نشوء مدارس الصحوة الإسلامية المعاصرة. وعادت مع نشوء مدارس (التيار السلفي) المعاصر وحملته على المذهبية والأشعرية. وبقاء معظم أوساط مدارس الصحوة الأخرى بعقائد الأشعرية ، ولاسيما المدارس الإصلاحية ، وجماعات التبليغ والدعوة ، والمتصوفة وسواهم ، وكذلك أكثر العلماء الرسميين وأئمة المساجد وكذلك أكثر علماء المذاهب الأربعة.