وقد وصلت العلة في هذه المدرسة أن اتخذوا من بعض الشعارات ، مثل قولهم بـ (فقه الدليل) و (العودة للكتاب والسنة) و (هم رجال ونحن رجال) .. إلى حد من الغلو والعوج أصبح يشكل خطرًا على الدين ذاته. ويجعل المرء يتحير ويترحم على المتعصبين للمذاهب ، الذين غالوا في عصبيتهم ولكن كان لهم سلف وإمام يعتد به على الأقل ، وبالتالي ميزان يلزمه الحجة. رغم عدم إقرارنا لغلوهم أيضا.
الفريق الثالث:
وهم المعتدلون من الفريقين الأولين. أعني المعتدلين من المذهبيين والسلفيين. وهم يكنون الاحترام لأئمة المذاهب الأربعة وأقرانهم من الأئمة المجتهدين. وأكثر هؤلاء من العلماء وطلاب العلم وغالبتهم يأخذون بمذهب من المذاهب ، مع أخذهم برأي مذهب آخر إن تبين لهم فيه رجحان الدليل. فهم لا يتعصبون لمذهب من جهة. ولا يفتحون الباب لكل من هب ودب ليعتدي على الشريعة بدعوى العمل بدليل الكتاب والسنة. ويعتقدون أن الأصل في العوام التقليد ، وفي طلاب العلم الإتباع ، وفي الراسخين في العلم الاجتهاد والترجيح.
وأعتقد أن هذا هو المنهج الوسط. وأضيف إلى ذلك عددًا من النقاط للإيضاح ، ولبيان وجهة نظري في المسألة والله المستعان وهو يهدى السبيل:
أولا: إن تراث المذاهب الأربعة التي تلقتها الأمة القرون تلو القرون بالرضا والقبول ، تراث هائل وإرث حضاري علمي شرعي متكامل يحق لأمة الإسلام أن تتيه به على غيرها من الأمم فخرًا وعزًا. وهذا لا ينكره و ينكر فضل الأئمة الأربعة وكبار تلاميذهم وأئمة مذاهبهم ومقامهم و سعة علومهم ، إلا مغرض يريد قطع الأمة عن جذورها. أو جاهل يهرف بما لا يعرف يردد أقاويل المغرضين.