فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 2591

ومجرد بعض الإطلاع على مستوى تحصيل أولئك الأئمة من علوم الشريعة الأساسية ، وفقههم وثاقب نظرهم ، وتقواهم في تحري الفتوى. والاجتهاد في تحصيل الحق وما كانوا عليه من الخُلق والديانة والصيانة. والبعد عن الدنيا ، وعن أبواب الحكام. يعرف شيئًا من فضل الله عليهم وامتنانه على الأمة بهم. ومن يطلع على الشروط الصارمة التي كانت موضوعة للفتوى في ذلك الزمان ، مثل بعض ما ورد في كتاب (إعلام الموقعين عن رب العالمين) لابن القيم. الذي أورد فيه شروط كبار أئمة المذاهب للفتوى ، من حفظ كتاب الله برواياته وإتقان علومه من التفسير، وأسباب النزول ، والعلم بمحكمه و متشابهه وناسخه ومنسوخه و غير ذلك من علوم. وكذلك أن يعلم من علوم الحديث مثل ذلك ، فيحفظ مئات آلاف الأحاديث بأسانيدها. ويعلم رواياتها وعللها وفقهها وشروحها ورواتها .. وكذلك أن يلم بالسيرة و المغازي وبتاريخ الأئمة والخلفاء والعلماء. وأن يحيط بآراء الفقهاء ومواطن الخلاف بين المذاهب دراسة ومقارنة ، وأن يعلم لغة العرب ويحفظ من تراثها شعرًا ونثرًا .. وأن يكون مطلعا و مدركا لعلوم عصره ، وإشكاليات أهل زمانه ومن سبقهم. ثم أن يكون مشهودا بالورع والتقوى ، والحلم والعلم ، والخلق والمروءة ، والريادة والسيادة ، والزهد في الدنيا وطلب الآخرة بعلمه وعمله ..

وأن لا يكون من المتهمين بالتردد على أبواب السلاطين ومحاباتهم ، إلى آخر تلك الصفات. فمن يطلع على مثل ذلك يعلم أن الأمة لم تقدم أولئك الأئمة لمنزلة الإتباع ، ولم توقر تلامذتهم و حملة مذهبهم من بعدهم من فراغ وعن عبث .. ويدرك إن أي محاولة للمقارنة بين منزلة أولئك و بعض الأئمة من المتأخرين، مجرد مقارنة سخيفة لا تستند لعلمية ولا واقعية ، مع الاحتفاظ بالاحترام والتقدير لعلم كل صاحب علم ، وجهد كل صاحب جهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت