فقد تصدر للفتوى بحسب هذه المدرسة علماء كثيرون. وحتى لو تجاوزنا عن المقارنة غير الممكنة بين مستواهم العلمي ومستوى الأئمة الأوائل. بل حتى مع المتأخرين من فطاحل أئمة المذاهب ، وقبلنا أهلية هؤلاء. لوجدنا أن الخرق قد أتسع على الراقع. فهم اقتحموا مجال الاستنباط والاجتهاد من نفس الأدلة التي عالجها أئمة المذاهب. وخرجوا إما بترجيحات بين تلك الآراء أو بآراء جديدة وفتاوى مختلفة. و لأن تعدد الفتاوى ناتج عن تعدد الأفهام والعقول واختلافها .. برز اليوم كثيرون هنا وهناك ، كأئمة لمدرسة فقه الدليل ، فلان أوعلان ، وابن فلان ، وأبو علان .. من هؤلاء المشاهير اليوم في كل قطر ومملكة .. وهكذا تعدد الأئمة أكثر. وصار لكل إمام جديد تلاميذ وأتباع ومتعصبون. ووجدنا أنفسنا أمام متعصبين جدد لعشرات الأئمة ، بدل أن كنا أمام الانقسام على مذاهب أربعة.
هذا ناهيك عن أن عملية الترجيح بين المذاهب ذاتها افتقرت إلى العلمية. فمن المعلوم أن الحكم يجب أن يكون بمستوى من يحكم بينهم علميًا ، أو أن يرجح عليهم علمًا وفهمًا حتى يحكم بالعلم والحق لرجحان هذا أو ذاك. ولكن الجميع مسلم بأن هذا غير متوفر للغالبية الساحقة لعلماء هذا الزمان. الذي يقلون عن أولئك علمًا وتقيً وفهمًا ودينًا. ... فأين الفوائد التي ارتجيت من حل إشكال التمذهب على أربعة بالتمذهب على العشرات والمئات.