إن فتح باب العودة لدليل الكتاب والسنة لم تقف مصيبته عند ولادة عشرات الأئمة المعاصرين ومدارسهم وأتباعهم المتعصبين لهم فالمصيبة هنا هينة. إذ أنهم في الغالب علماء أو على قدر كبير من العلم والمعرفة وضوابط الفتوى. ... ولكن منهج التيار السلفي المعاصر فتح للجميع أن يمارس هذه المهمة. والمعروف السائد في معظم أوساط التيار السلفي. أقول (معظم) وليس (كل) ، هو تجرأ الكبير والصغير من طلاب العلم على ذلك وعلى التصحيح والتضعيف والجرح والتعديل، مما ولد ظاهرة (الجرءاء على النار) ، و على الفتوى بلا عقل ولا دين .. ولا خلق أحيانًا.
إننا بهذا إمام حالة (فلتان فقهي) كما سميتها و تشرذم علمي واجتماعي وديني. ولا أظن أن صاحب دين أو عقل يقر هذا المآل. إننا اليوم أمام مئات وقل آلاف وقل عشرات آلاف طلاب العلم المزعومين. ولاسيما في مدارس الصحوة الإسلامية وخاصة العربية (حيث ما زال غلب الأعاجم يقرون بالاحترام لعلمائهم ومذاهبهم إلا في أوساط ظاهرة -أهل الحديث- وما أسمي بالسلفية المعاصرة عندهم. فقد نقل العرب إليهم داءهم هذا باجتراء الكبير والصغير على الفتوى. والعجيب أننا في القرن العشرين والحادي والعشرين نقول أننا في زمان العلمية والواقعية واحترام الاختصاص. وإرجاع المسائل لأصحابها والعلوم لأربابها. ولكن هذا المذهب الجديد متعدد المدارس والمراجع بشكل غير منضبط والذي سمى أصحابه أنفسهم في كثير من الحالات(سلفية) . ومعاذ الله أن تصح نسبته لسلف هذه الأمة وعلومهم وأخلاقهم وتدينهم وتقواهم وورعهم. إن هذا المذهب الفقهي المعاصر أقر وتعارف رواده من طلاب علم وجهلاء على أن يتجرأ كائنًا من كان على فتح بطون كتب الشريعة ليستخرج الأحكام. ووالله لدي قصص وشواهد تصل لحد الكارثة من خلال مواكبتي لهذه الصحوة الإسلامية على مر ربع قرن ولاسيما بعض أتباعنا الأحداث من أتباع السلفية الجهادية.