الذين آذوا مدرستنا ونفعوا العدو بجهلهم، ولكني أعرض عن ذكرها لتفاهة قصصها وخشية الإطالة. وإن الجاهل ليصيب بجهله أعظم من فجور الفاجر.
ولكني أؤكد على نقطة بالغة الخطورة والأهمية وهي أن هذا البلاء المبين بإطلاق يد الحابل والنابل في دنيا الدين والفتوى بزعم عدم التمذهب وفقه الدليل ، والعودة للكتاب والسنة ، وشعار (هم رجال ونحن رجال) ، وغير ذلك مما يردده أغرار هذا التيار ومن غرر بهم ، قد كان له أثرًا سيئًا على مختلف وجوه التدين ومرافق حياة الأمة ، ولكنه لما وصل إلى أوساط الصحوة الإسلامية ، والتيار الجهادي الذي أخذ (بالسلفية الجهادية) . وأكمل مناهجه على يد قادة أفذاذ وعلماء مرموقين فيها في البداية. وصل اليوم بالظاهرة لدى بعضهم إلى حد ينذر بالكارثة.
فلئن اجترأ المفتون الأغرار من الصغار هؤلاء على أمور الدين العادية من عبادات ومعاملات ومواريث وسواها ، فقصارى الضرر العائد على الناس هو بعض الأخطاء في العبادة أو ضياع لبعض الحقوق في المعاملات. ولكن ميدان الفتوى في الجهاد هو أخطر الأمور الخطيرة. إنه الحكم في خمسة أمور:
(1) - أديان الناس وعقائدهم ، وانتماءهم للإسلام أو الكفر ، أو الردة أو النفاق ، أو البدعة والفسوق .. الخ
(2) - الحكم في الدماء ، واستباحة قتل من تجوز أو توجب الشريعة قتله.
(3) - الحكم في الأموال ، وما يحل أخذه وما لا يحل.
(4) - الحكم في الأعراض ، وما يحل منها وما يحرم.
(5) - الحكم في قضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطرق إزالته، قولا وفعلا.
ولك أن تتخيل الكارثة إذن. لما وسد الأمر لغير أهله. وتنتظر الساعة التي ظهرت معظم أشرا طها الصغرى و الوسطى. ومنها ما نحن بصدده ، وما نشهده و نعانيه.