وإذا ما عدنا إلى طريقته صلى الله عليه وسلم في تربية الرعيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم. ثم طريقتهم في تربية التابعين. ثم تربية هؤلاء لمن تبعهم بإحسان ... وهكذا إلى ما كان من أمر السلف والعلماء والصالحين .. ، نجد أنها كلها قامت على الطريقة التي أسسها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشموليتها لذلك كله .. فهو صلى الله عليه وسلم كان بذاته مثالا .. فكان خلقه القرآن كما روت عائشة. ومن كان خلفه القرآن ، جمع وجوه الفضائل والعلوم والأدب ومكارم الأخلاق .. وأما سيرته صلى الله عليه وسلم ، فمسار من العقيدة الراسخة الموصولة بالله سبحانه وتعالى ، وهو منبع علوم الشريعة وبحرها الزاخر ، وأما عن أخلاقه صلى الله عليه وسلم ، فيكفي بها وصف الله سبحانه وتعالى له بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) . وأما إعداده وجهاده ، فأشهر من أن أن يشار إليه.
وأما طريقته صلى الله عليه وسلم في الإعداد والتربية فقد كانت مدرسة متكاملة يومية يعيش معها الصحابة ذلك التكامل .. أخلاق وعبادة ، علم وعمل، فهم وإعداد ، جهاد وسبيل شهادة.
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم برسوخ عقيدته وفقهه وخلقه وجهاده هو الأسوة الحسنة الماثلة أمامهم. وكانت طريقته المتكاملة تعتمد ترسيخ العقائد التي أخذ الرعيل الأول في مكة حظهم الأوفر منها ، فزرع العقيدة ورعى شجرتها حتى رسخت جذورها في نفوسهم ، ثم نمت في أرواحهم، وأينعت في سلوكهم.
وأما تعاهده لهم صلى الله عليه وسلم في حضهم على العبادة و النسك والتبتل وضرب المثل الأعلى لهم في ذلك فقد طفحت به نصوص السنة وأخبار السيرة.
وكذلك كان الأمر في رعايتهم وتربيتهم على مكارم الأخلاق ، من الصدق والأمانة ، والكرم والشجاعة، وإكرام الضيف و التحابب ، والرحمة و الذلة على المؤمنين ، والتعاضد والإيثار إلى منتهى قمة الأخلاق الحميدة.