فإنقاذ الطفل الغريق فرض على كل السباحين الذين يرونه ، فقبل أن يتحرك أحد يتوجه خطاب وجوب الإنقاذ إلى الجميع ، فإن تحرك واحد للإنقاذ سقط الإثم عن الآخرين ، وإن لم يتحرك أحد فالإثم يلزم جميع السباحين ، وقبل أن يتحرك أحد لا إذن للوالدين ، ولو نهى ولده عن إنقاذ الغريق فلا طاعة له ، لأن فرض الكفاية خطابه إبتداءا كفرض العين ، وإنما يختلفان في النهاية ، فإن قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين ، وإن لم يقم به أحد أثم الجميع.
يقول أبن تيمية: (فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه ، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعا) . ودليل استئذان الوالدين في فرض الكفاية وعدم استئذانها في فرض العين والجمع بين الحديثين التاليين:
أولا: حديث البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك: قال نعم قال: ففيهما فجاهد) .
ثانيا روى أبن حبان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: (قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال قال: الصلاة قال: ثم مه قال: الجهاد قال فإن لي والدين ، فقال آمرك بوالديك خيرا ، فقال: والذي بعثك بالحق لأجاهدن وأتركهما ، قال أنت أعلم) قال الحافظ: وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين.
استئذان الشيخ والمربي:
لم ينص أحد من الفقهاء سلفا وخلفا أن للشيخ أو المربي حق الإذن على تلميذه في العبادات ، سواء كانت فروض كفاية أم فروض عينية ، ومن قال بغير هذا فليأتنا بنص شرعي أو بسلطان مبين ، فلكل إنسان مسلم أن يذهب إلى الجهاد دون استئذان شيخه أو معلمه ، لأن إذن رب العالمين هو المقدم ، وقد أذن بل فرض الجهاد.
قال ابن هبيرة: (إن من مكائد الشيطان أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من دون الله ،، مثل أن يتبين له الحق فيقول: ليس هذا مذهبنا ، تقليدا لمعظم عنده قد قدمه على الحق) .