فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 2591

قال الحنفية والشافعية والحنبلية: لا يقتل بل يعزر. وقال مالك وابن القاسم وأشهب من المالكية: يجتهد في ذلك الإمام. وقال ابن الماجشون من المالكية: إن كانت تلك عادته قتل لأنه جاسوس. وقد قال مالك يقتل الجاسوس ، وهو صحيح لإحرازه بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض. (تفسير القرطبي(18/ 52) . وقال الأوزاعي: عاقبه الإمام عقوبة منكلة وغربه إلى الآفاق. (شرح السنة للبغوي(10/ 71) . جاء في السير الكبير: (قال محمد بن الحسن: إذا وجد المسلمون رجلا ممن يدعي الإسلام عينا للمشركين على المسلمين يكتب إليهم بعوراتهم ، فأقر بذلك طوعا فإنه لا يقتل ولكن الإمام يوجعه عقوبة.

والأصل في هذا الباب حديث حاطب بن أبي بلتعة البدري الذي كتب إلى كفار مكة يخبرهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد غزوهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا حاطب؟ فقال: لا تعجل علي ، إني امرؤ ملصق في قريش ، ولم أكن من أنفسها ، وكان معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون بها أقرباءهم ، ولم يكن لي بمكة قرابة ، فأحببت إن فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا. والله ما فعلته شكا في ديني ولا رضي بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنه قد صدق. فقال عمر: يا رسول الله دعني أجز عنق هذا المنافق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. فنزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} (الممتحنة: 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت