فهرس الكتاب

الصفحة 2176 من 2591

وفي مقام الصف الأول ، وساعة القتال ، تزكوا نفسه ، ويتعلم مكارم الأخلاق ،لأنه باع نفسه لله وانخلع من الدنيا .. ، فيَحسُن خلقه ، ويذهب همه وغمه ، وتراه سهلًا لينًا عابدًا خاشعًا. هناك إذ تراآى له الموت ، ورآه في الحنايا و الزوايا ، وتوقع مع كل صغير قذيفة تنقض بالموت والنار المنتشر مع الشظايا أن فيها أجله ،فيتذكر خطاياه وقد لاح الموت ، فيقول: استغفر الله العظيم .. مرة واحدة ، فتسري معاني الإستغفار في كل خلايا بدنه .. ، ولعلها خير من تريدها مئات المرات بسبحة أنيقة ،ذات أحجار كريمة ،على سجادة فاخرة أعجمية ، فوق الموكيت الأوربي الفاره ، في صالون أنيق خافت الأضواء ، بعد عشاء دسم. وقد هجع الأولاد ونامت أم العيال .. وخلا هذا العابد المرفه إلى زاويته يتهجد .. أقول لعل ذلك الإستغفار أبعد أثرا في النفس وأسرع وصولا .. لعلها ، والإخلاص والقبول منة الله تعالى ..

وكذا كل خلق ، وكل فهم وكل بصيرة ، هناك في الثغور حيث يفتح الله على المخلصين ، وصدق احمد بن حنبل وأقرانه من السلف الذين كانوا يقولون؛ إذا أعجمت عليكم المسألة فأحيلوها إلى أهل الثغور فقد تكفل الله لهم بالهداية لقوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت