وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم هذا القانون ، فتراهم يفسرون الأحداث من خلاله ، قال الحسن دخلنا على عمران بن الحصين فقال رجل: لا بد أن أسألك عما أرى بك من الوجع ، فقال عمران: يا أخي لا تفعل ، فوالله إني لأحب الوجع ، ومن أحبه كان أحب الناس إلى الله ، قال الله تعالى {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (الشورى:30) فهذا فبما كسبت أيدي ، وعفو ربي عما بقى أكثر.
وقال أحمد بن أبي الحواري لأبي سليمان الدارني: ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم ، فقال: لأنهم علموا أن الله تعالى إنما ابتلاهم بذنوبهم.
وهذا القانون (الذنوب سبب المصائب) ورد في كثير من الآيات والأحاديث ، وعلى لسان الصحب الكرام والسف الصالح كما أوردنا آنفا قبسات من مشكاتهم ، ففي الكتاب العزيز: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الروم:30) .
وأنت تلمح من خلال النظم الكريم رحمة الله الواسعة بأن الفساد كان عقوبة لبعض ذنوب الناس ، ولكن لو حاسب الله المخلوقات على جميع ذنوبهم ما ترك على ظهرها من دابة {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} (النحل:61) .
وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب: (توشك القرى أن تخرب وهي عامرة؟ قال إذا علا فجارها على أبرارها ، وساد القبيلة من فقوها) .
وذكر الإمام أحمد عن صفية قالت: (زلزلت المدينة على عهد عمر فقال: يا أيها الناس ما هذا: ما أسرع ما أحدثتم ، لئن عادت لا تجدوني فيها ، ففسر عمر سبب الزلزلة بالمعاصي التي أحدثت في المدينة.