فهرس الكتاب

الصفحة 2383 من 2591

يقول ابن عابدين الحنفي في حاشيته (3 - 238) : إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإٍسلام ، فيصير فرض عين على من قرب منه ، فأما من وراءه ببعد عن العدو فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم. فإن احتيج إليهم بأن عجز من كان قرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا عنها ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا ، فإنه يفترض على من يليهم -فرض عين - كالصلاة والصوم ، ولا يسهم تركه ، وثم وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج.

وبمثل هذا النص الواضح الجلي أفتى الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع (7 - 72) ، وابن نجيم الحنفي في البحر الرائق (5 - 72) ، وابن همام في فتح القدير (5 - 191) .

وراجع إن شئت حاشية الدسوقي المالكي (2 - 174) ، ونهاية المحتاج للرملي الشافعي (8 - 58) ، والمغني لابن قدامة الحنبلي (8 - 345) .

ولعل بعض الناس يجدون مبررا لأنفسهم بأن كثيرا من الأفغان ليسوا على المستوى الإسلامي المقبول من التربية ، ويعذرون أنفسهم بالقعود بسبب بعض المخالفات.

ولكن الرد على هذا بأن الفقهاء نصوا على أنه يجب الجهاد ولو مع عسكر كثيري الفجور.

وهذا من أصول أهل السنة والجماعة (الغزو مع كل بر وفاجر) (فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ، وبأقوام لا خلاق لهم) ، وهذا طريقة خيار هذه الأمة قديما وحديثا ، وهي واجبة على كل مكلف.

وعدم الغزو مع الأمراء (ولو كانوا فجارا) أو مع عسكر كثيري الفجور هو مسلك الحرورية - من فئات الخوارج - وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم (مجموع الفتاوى لابن تيمية 28 - 506) .

وبعض الناس يعذرون أنفسهم بأن مكانهم في بلدهم ضروري للتربية والتعليم ، ونحن نورد لهم قول الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه ، فقيل له: إنك عليل ، فقال استنفر الله الخفيف والثقيل ، فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت