فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 2591

والقسم السادس: أن يظلم الناس أموالهم ، وليس له في ذلك تأويل ، ولا شبهة جواز. وحكمه أنه يجوز للمظلوم أن يدفع عنه الظلم ، ولو بقتال ويجوز الصبر أيضا بل يؤجر عليه ، وأن هذا القتال ليس للخروج عليه ، بل للدفاع عن المال ، فلو أمسك الإمام عن الظلم وجب الإمساك عن القتال. قال ابن عابدين ناقلا عن فتح القدير: (ويجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل مع الإمام إلا إن أبدوا ما يجوز لهم القتال ، كأن ظلمهم ، أو ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه، .... بخلاف ما إذا كان الحال مشتبها أنه ظلم ، مثل تحميل بعض الجبايات التي للإمام أخذها وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر أعم منه) . وهذا حكم المظلوم الذي يقاتل دفعا للظلم عن نفسه. أما غيره فهل يجوز له أن ينصر هذا المظلوم ضد الإمام؟ اختلفت فيه عبارات القوم ، فذكر في فتح القدير أنه يجب على غير الظلوم أن يعين هذا المظلم و المقاتل حتى ينصفه الإمام ويرجع عن جوره ، وذكر في جامع الفصولين والمبتغي والسراج أنه لا ينبغي للناس معاونة السلطان ولا معاونتهم. ووفق ابن عابدين بين القولين بأن وجوب إعانتهم إذا أمكن امتناعه عن بغيه ، و إلا فلا. راجع رد المحتار ، باب البغاة (3/ 341) . وأما كون الصبر أولى في هذه الحالة ، فلما سيأتي عند المصنف من حديث حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما أخبر فيه عن أئمة الجور ، وفيه: (قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فاسمع وأطع) فالمراد من قوله عليه السلام: (فاسمع وأطع) نهيه عن الخروج. وأما القتال لدفع الظلم فجوازه مبني على الأحاديث التي تبيح عن القتال عن النفس وعن المال ، وبما أن هذا القتال يشابه الخروج صورة ، فتركه أولى استبراءا للدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت