والقسم السابع: أن يرتكب فسقا متعديا إلى دين الناس ، فيكرههم على المعاصي ، وحكمه حكم الإكراه المبسوط في محله ، ويدخل هذا الإكراه في بعض الأحوال في الكفر حقيقة أو حكما ، وذلك بأن يصر على تطبيق القوانين المصادمة للشريعة الإسلامية ، إما تفضيلا لها على شرع الله ، وذلك كفر صريح ، أو توانيا ، وتكاسلا عن تطبيق شريعة الله؛ بما يغلب منه الظن أن العمل المستمر على خلاف الشريعة يحدث استخفاف لها في القلوب ، فإن مثل هذا التواني والتكاسل ، وإن لم يكن كفرا صريحا يحيث يكفر به مرتكبه ، ولكنه في حكم الكفر. بدليل ما ذكره الفقهاء من أنه لو ترك أهل بلدة الأذان حل قتالهم ، لأنه من أعلام الدين ، وفي تركه استخفاف ظاهر به ، راجع باب الأذان من رد المحتار (1/ 384) . وحينئذ يلحق هذا القسم السابع بالقسم الثالث ، وهو الكفر البواح ، فيجوز الخروج على التفصيل الذي سبق في حكمه.
ثم إن وجوب الخروج في القسم الثالث والسابع مشروط بالقدرة والمنعة ، وجواز الخروج فيهما مشروط بأن يرجى عقد الإمامة لرجل صالح فيه شروط تواجد فيه شروط الإمامة ، وأما إذا صار الأمر من جائر إلى جائر ، أو استلزم ، مثل استيلاء الكفار على المسلمين ، فلا يجوز الخروج في هاتين الصورتين أيضا.
وما روى من خروج سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما على يزيد بن معاوية ، وتأييد الإمام أبي حنيفة زيد بن علي ، ومحمد النفس الزكية وإبراهيم بن عبد الله في خروجهم على أئمة زمنهم محمول على القسم الثالث أو السادس أو السابع. وقد ذكرنا أن الآراء يمكن أن تختلف في تعيين ما يبيح الخروج ، والله سبحانه وتعالى أعلم.] أهـ. (تكملة فتح الملهم ج3/ ص 326 - 331) .
فكما أسلفنا فإننا أمام حالة كفر حكامنا بواحا من بابين عظيمين من أبواب الردة وهما:
التشريع من دون الله واستبدال شرع الله بشرائع البشر والحكم بها بغير ما أنزل الله.