(أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) وقال تعالى: (فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
ومن آدابهم الطاعة لسلطانهم غاية الاستطاعة وأن يعرضوا عليه أبكارهم الحسان ليختار لنفسه ومن شاء من حاشيته ما شاء منهن، ومن شأنهم أن يخاطبوا الملك باسمه ومن مر بقوم يأكلون فله أن يأكل معهم من غير استئذان ولا يتخطى موقد النار ولا طبق الطعام ولا يقف على أسكفه ، ولا يغسلون ثيابهم حتى يبدو وسخها ولا يكلفون العلماء من كل ما ذكر شيئا من الجنايات، ولا يتعرضون لمال ميت.
وقد ذكر علاء الدين الجويني طرفا كبيرا من أخبار جنكيزخان ومكارم كان يفعلها لسجيته وما أداه إليه عقله - وإن كان مشركا بالله كان يعبد معه غيره- وقد قتل من الخلائق ما لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم، ولكن كانت البداءة من خوارزم شاه؛ فإنه لما أرسل جنكيزخان تجارا من جهته معهم بضائع كثيرة من بلاده فانتهوا إلى إيران فقتلهم نائبها من جهة خوارزم شاه وهو والد زوجته كشلى خان وأخذ جميع ما كان معهم، فأرسل جنكيزخان إلى خوارزم شاه يستعمله هل وقع هذا الأمر عن رضا منه أو أنه لا يعلم به فأنكره وقال له فيما أرسل إليه من المعهود من الملوك أن التجار لا يقتلون لأنهم عمارة الأقاليم وهم الذين يحملون إلى الملوك ما فيه التحف والأشياء النفيسة ثم إن هؤلاء التجار كانوا على دينك فقتلهم نائبك فإن كان أمرا أمرت به طلبنا بدمائهم. و إلا فأنت تنكره وتقتص من نائبك، فلما سمع خوارزم شاه ذلك من رسول جنكيزخان لم يكن له جواب سوى أنه أمر بضرب عنقه فأساء التدبير.