فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 2591

وبعد إتمام الصلح مع النمسا وروسيا أخذت الدولة في إصلاح داخليتها وخصوصا العسكرية والبحرية فعين احد المتقربين من السلطان واسمه كوشك حسين باشا قبطانا عاما وكان من الشبان الذين درسوا في أوروبا. وزوجه السلطان إحدى أخواته فاستحضر عددا عظيما من مهرة المهندسين من السويد وفرنسا لصب المدافع في معامل الطوبخانة ، وأصلح مدرسة البحرية ومدرسة الطوبجية التي أسسها البارون دي توت المجري وترجم لتلامذتها مؤلفات المعلم فوبان الفرنساوي في فن الاستحكامات. وأضاف إلى مدرسة الطوبجية مكتبة جمع فيها أهم ما كتب في الفنون الحربية الحديثة والرياضيات لتكون التلامذة على إطلاع تام في العلوم العصرية. و وضع نظاما للجنود المشاة وشرع في تنسيق فرق جديدة وتدريبها على النظام الأوروبي ، فأنشأ أول فرقة منتظمة في سنة 1796 وجعل عددها 1600 جندي تحت قيادة ضابط إنكليزي دخل في الدين الإسلامي وسمي إنكليز مصطفى وكان القصد من ترتيب العساكر النظامية الاستغناء بهم عن جنود الإنكشارية.

وفي سنة 1798 أمرت الجمهورية الفرنساوية بونابرت القائد الشهير بالمسير إلى مصر لفتحها بغير إعلان حرب على الدولة العثمانية وأوصته بكتمان هذا الأمر حتى لا تعلم به إنكلترا فتسعى في إحباطه وكان القصد منه منع مرور تجارة الإنكليز من مصر إلى الهند. وحصلت بينه وبين أمراء المماليك واقعة الأهرام التي اظهر فيها المماليك من الشجاعة ما أدهش الفرنساويين. وبعد أن بذلوا وسعهم في الدفاع عن مصر. تقهقروا أمام المدافع الفرنساوية فدخل بونابرت وجيوشه مدينة القاهرة بعد أن أعلن بها انه لم يأت لفتح مصر بل انه حليف الباب العالي. وأنه أتى لتوطيد سلطته ومحاربة المماليك العاصين أوامره ، كما زعم الإنكليز بعد ذلك عند دخولهم مصر سنة 1882.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت