فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 2591

و لكن لم يلبث ان وصله خبر واقعة أبي قير البحرية التي دمر فيها نلسن أمير البحر الإنكليزي الشهير جميع المراكب والسفن الحربية الفرنساوية في أغسطس سنة 1798. وتسلطن الإنكليز على البحر المتوسط، وقطعوا المواصلات بينه وبين فرنسا. ولما علمت الدولة العثمانية باحتلال الفرنساويين القطر المصري أخذت في الاستعداد لمحاربتهم لاسيما وأنها كانت مطمئنة البال من جهة النمسا وروسيا اللتين كانتا مشتغلتين بمحاربة الجمهورية الفرنساوية خوفا من امتداد مبادئ الثورة الفرنسية إلى بلادهم فتفل عروشهم كما حصل للويس السادس عشر ملك فرنسا.

ومن جهة أخرى عرضت عليها الدولة الإنكليزية مساعدتها على إخراج الفرنساويين من مصر لا رغبة في حفظ أملاك الدولة بل خوفا على طريق الهند من أن تكون في قبضة دولة قوية يمكنها معاكستها فقبلت الدولة العثمانية مساعدتها بكل ارتياح. وكذلك عرضت عليها روسيا إمدادها بمراكبها الحربية وانضمامها إلى السفن العثمانية والإنكليزية فقبلت أيضا. وأعلنت الحرب رسميا على فرنسا في سبتمبر سنة 1798.

وأخذت الدولة في جمع الجيوش بمدينة دمشق وبجزيرة رودس لإرسالها إلى مصر واتت السفن الروسية من البحر الأسود إلى بوغاز الآستانة وخرجت إلى البحر الأبيض مع السفن العثمانية وذلك بمقتضى معاهدة أبرمت بين هذه الدول الثلاث التي اتفقت لأول مرة على عمل حربي مع ما بين الدولة العلية وروسية من العداوة القديمة المستمرة.

ولما شعر بونابرت باجتماع الجيوش لمحاربته تحقق أن من يحتل مصر لا يكون آمنا عليها إلا إذا احتل القطر السوري. فلهذه الدواعي عزم بونابرت على فتح بلاد الشام. و دخل الرملة ثم يافا. ثم حاصر مدينة عكا من جهة البر ولم يدخلها لتيقظ احمد باشا الجزار قائد حاميتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت