فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 2591

{وبالطبع فقد كانت مبارزة الله تعالى بالحرب بالتشريع من دونه أول بوادر البوار والخسران وتألب الأعداء ، فإنه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (فصلت:46) }

ومع ذلك فكان الحكم مطلقا وإرادة السلطان فوق كل قانون. وفي المدة الوجيزة التي جلس فيها السلطان مراد على سرير الملك كان مدحت باشا وحزبه الحر قد انتهى من إعداد القانون الأساسي وترتيب نظام مجلس المبعوثين. {ومدحت باشا هذا هو رأس الأفعى الماسونية كما سيأتي تعريفه وبيانه}

القانون الأساسي والسلطان عبد الحميد:

خلع السلطان مراد سنة 1293 هجرية الموافق 1876 م وجلس السلطان عبد الحميد على عرش الخلافة وكان قد وعد رئيس الأحرار مدحت باشا قبل جلوسه على العرش بمنح القانون الأساسي وإمتاع الأمة العثمانية بالحرية. إلا أن عبد الحميد اظهر حين جلوسه علامات دلت على إخلافه وعده. فمن ذلك انه جمع أعداء الأحرار وأضداد القانون الأساسي وعينهم في السراي لتقوية مركزه. مع انه وعد مدحت باشا بتعيين الشاعر العثماني الكبير نامق كمال بك زعيم الانقلاب. وضياء باشا الأديب السياسي الشهير، مشيرا فاخلف وعده. كما انه كان يسعى جهده لاستمالة الرأي العام إليه فكان يخدع الأهالي. إلا أن الأحرار لم ينخدعوا واستعدوا للمناضلة في سبيل القانون الأساسي. وكانت الدولة في ذلك الوقت تحارب الصرب فهزمتها واستولى العثمانيون على قلعة اكسناج ووضعت شروطا قاسية عليهم. ولكن هذه الدول رفضت هذه الشروط وطلبت من الباب العالي إبقاء الصرب على ما كانت عليه قبل الحرب ومنح البوسنة والهرسك التي كانت ثائرة أيضا إدارة مستقلة مع منح البلغار مثلها. فكان ذلك سببا لطمع الصربيين فقرروا محاربة الدولة ونظم جيوشهم المهندسون الروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت