تولى فهد والصحوة الإسلامية في المملكة تعيش عصرها الذهبي ، بعد أن صارت المملكة ملجأ للإسلاميين الفارين من الحكومات العسكرية المجرمة في مختلف بلاد العالم العربي والإسلامي ، ولاسيما من مصر ثم سوريا حيث خاض الإخوان المسلمون وما انشق عنهم من التنظيمات الجهادية مواجهات مسلحة. وأدى لجوء كبار الإسلاميين إلى السعودية إلى تمازج صحوتها السلفية الوهابية بالأفكار الحركية السياسية و الجهادية الإسلامية الوافدة من مصر والشام وغيرها ، وكانت سياسة السعودية استيعاب تلك الظاهرة باعتبار الهوية التي ترفعها ولظروفها الخاصة.
ثم تبنت المملكة بإيعاز من أمريكا دعم الجهاد الأفغاني ، وفتحت الباب على مصراعيه لمن أراد النفير بماله وبنفسه ، وأدى هذا لارتياد عشرات الآلف من السعوديين لأفغانستان وتأثرهم بالأفكار الجهادية المعاصرة التي بنيت على مسائل الحاكمية ، وأدى كل هذا إلى تطور الصحوة الإسلامية في المملكة في تلك الفترة ، في نفس الوقت الذي فتح فيه فهد الباب على مصراعيه لتيار الحداثة والعلمنة ، وأدى هذا إلى حالة من الفرز في المجتمع السعودي بين هذه التيارات ، بالإضافة للتيار الديني الرسمي المتحالف مع الملكية الديكتاتورية المطلقة. وما يزال هذا الصراع على أشده إلى اليوم بين هذه التيارات الثلاثة.