ومن مدينة"المعسكر"في غرب الجزائر أخذ الأمير عبد القادر ، يغير على الأراضي الواقعة تحت الاحتلال الفرنسي بعد أن فرض نفوذه على الأقاليم الغربية من البلاد. وقد انتصر الثوار على جيوش فرنسا في"معركة المقطع"سنة (1250هـ/1835م) . ثم لجأ إلى حرب العصابات ، وتمكن من إنزال هزائم متوالية بالفرنسيين. وفي مايو سنة (1252هـ/1837م) عقد الفرنسيون معاهدة مع الأمير عبد القادر هي"معاهدة تافنا"وفيها اعترفت فرنسا بسيادة الأمير عبد القادر على غربي الجزائر ، كما اعترف هو بسلطة فرنسا على الأراضي التي احتلتها. واستفاد الأمير من المعاهدة التي أتاحت له تنظيم قواته وتحصين المدن والثغور ، كما اهتم بتنظيم شؤون دولته. ولما أخلت فرنسا بشروط المعاهدة وهاجمت الثوار ، تمكن الأمير عبد القادر من الاستيلاء على المناطق المحيطة بمدينة الجزائر سنة (1255هـ/1840م) .
فكان رد الفعل الفرنسي في الإغارة على مدن غربي الجزائر ، فاستولت على تلمسان و مستغانم وغيرها من المدن في إقليم وهران ، فاضطر الأمير عبد القادر إلى الهرب إلى الصحراء. وانتهى مصيره بالقبض عليه وسجنه في الجزائر سنة (1268هـ/1852م) ثم سمح له الفرنسيون بالخروج من الجزائر ، فتوجه إلى دمشق لتكون منفى له ، وظل بها حتى وفاته (1300هـ/1883م) .
ثم اتبعت فرنسا سياسة توطين الفرنسيين في الجزائر بعد نزع أملاك الأهالي وأراضيهم ، وعمدت إلى إثارة الفرقة بين العرب والبربر في محاولة لطبع البلاد بالطابع الفرنسي و إلغاء هويتها العربية الإسلامية.