ثم قيض الله للجزائر رجلا فذا هو الشيخ (عبد الحميد بن باديس) ، الذي أسس (جمعية العلماء المسلمين) ، التي حفظت بأعمالها التربوية والعلمية هوية الجزائر الإسلامية وعروبتها ، وكونت الجيل الذي حمل لواء الثورة الكبرى التي انطلقت سنة (1954) . والتي استمرت إلى أن تحقق الإستقلال سنة (1963) ، بعد أن دفعت الجزائر أكثر من مليون نسمة من الضحايا والشهداء.
ولكن الذي حصل أن فرنسا بدهائها ، بعد أن أيقنت أن استقرارها في الجزائر مستحيل ، وأن الإستقلال لابد حاصل ، اختارت العمل على أن يكون الأمر من بعدها لثلة من التنظيمات والأحزاب التي كان روادها قد تربوا على الأفكار الوافدة من أوربا ولاسيما من التيارات القومية والاشتراكية والليبرالية الغربية ، والتي كانت قد كونت بمجموعها ما عرف باسم (جبهة التحرير الوطني) التي بدأ نفوذ الإسلاميين فيها يتضاءل مع الوقت. وهكذا حددت فرنسا من سيخلفها على الجزائر ، وقيدتهم ببنود اتفاقية (إيفيان) . وقال الرئيس الفرنسي ديغول أيامها:
(يريدون استقلال الجزائر؟ حسنا! سنعطيهم إياها ونستردها بعد ثلاثين سنة!) .
واستقلت الجزائر ، وآلت رآستها إلى (هواري بومدين) ، وكان قوميا عربيا ، ويساريا قريبا من الفكر الشيوعي .. ، وسارت الجزائر في عهده الطاغوتي البوليسي إلى الإفلاس والهاوية. وازداد نفوذ العسكر من أعضاء (حزب جبهة التحرير الوطني) الذين كان العديد منهم يحمل الجنسية الفرنسية ، وأصبح هذا الحزب منذ ذلك الوقت حزب السلطة الحاكمة الأوحد. وتولى هذا التيار الذي عرف (بالتيار الفرانكفوني) مهمة حرب الإسلام وتصفية الإسلاميين في الجزائر.