وتبنى النصارى عقيدة صلب المسيح، وأقاموا دينهم على هذه الفرية الكبرى. ثم سيطر المذهب الكاثوليكي الذي تولى أصحابه برئاسة بابا روما ودعم إمبراطورها مطاردة باقي المذاهب النصرانية التي لم تؤمن بألوهية المسيح وغير ذلك من الأباطيل، وبطشت بهم بأقسى أساليب البطش وأنهت وجودهم.
الأمر المهم الثاني الذي فعله قسطنطين بعد إدخال النصرانية وتوحيد الأناجيل، أنه بنى مدينة القسطنطينية ، في مكان اختاره في إحدى رحلاته في منطقة القرن الذهبي على مضيق البوسفور الذي يصل البحر الأسود ببحر مرمرة، وهي مدينة إسلام بول (اسطنبول) اليوم. واتخذها قسطنطين عاصمة ثانية للامبراطورية بعد روما وكان ذلك بداية انقسام الروم إلى شرقيين وغربيين وكان انقساما سياسيا وحتى مذهبيا.
بعد موت قسطنطين خلفه إمبراطور آخر رأى اتساع الإمبراطورية الرومانية التي شملت كامل أوروبا وضفاف البحر الأسود ومعظم الأناضول وبلاد الشام ووادي النيل والحبشة وشمال إفريقيا. فرأى تقسيمها إداريا إلى أربعة أقسام لكل قسم منها حاكم مستقل الإدارة. وبعد موت الإمبراطور تحول هذا التقسيم إلى ولايتين شرقيتين عاصمتهما القسطنطينية تضمان شرق أوروبا وشرق وجنوب المتوسط وغربيتان تشملان معظم أوروبا الغربية وعاصمتهما روما.
أواخر القرن الرابع الميلادي حصلت هجرات بشرية واسعة من وسط آسيا باتجاه غربها، فتدافعت القبائل وأجلى بعضها بعضا عن أراضيها، مما دفع بكثير منها إلى العبور إلى شمال شرق أوروبا، وعرف ذلك بغزوات البرابرة الذين نزلوا إلى شمال أووربا من جهة الدول الإسكندنافية. وكان من أبرز تلك القبائل، قبائل الجرمان والألمان والتشيك و السلاف و الغال و القوط و الآلان و الهون و الوندال .... وامتازت تلك القبائل بالبأس والوحشية في هجماتها ذات الطابع البربري. ولم تعرف تلك الشعوب الوثنية الرعوية من أوجه الحضارة إلا القتال والتدمير.