أتعبت تلك الغزوات وأعمال السلب والنهب التي مارسها البرابرة على شمال شرق الإمبراطورية الرومانية الأباطرة واستنزفت كثيرا من قوتهم فيما كانوا منهمكين في صراعهم التاريخي مع الفرس في المشرق. واضطر إمبراطور الروم إلى أن يعرض على تلك القبائل أن تستوطن شمال شرق أوروبا، ويكون لها حقوق السكن والزراعة والصيد شمال نهر الدانوب ، لعله يستريح من هجماتهم. فاستقروا فترة ثم ما لبثوا أن اتخذوا من هذه المنطقة منطلقا للهجوم على غرب أوروبا.
وبرز (أتيلا) زعيم قبائل الهون الشرس، الذي قاد جيوشا جرارة بلغ أن يهجم في بعض معاركة بربع مليون فارس! وكان شعار رايته خنجرا مغروسا في الأرض كتب تحته: (الأرض التي تطؤها خيلي لا ينبت فيها العشب) !.
وأسفرت هجماته في النهاية عن سقوط روما أواسط القرن الخامس الميلادي وبالتالي اندفعت قبائل البرابرة لتستوطن غرب أوروبا ولتستقر كل منها في ناحية من نواحيها مكونة الأساس القديم للدول الأوروبية القومية الحالية. فسكن الغال فرنسا وسموا بالفرنجة. وسكن الجرمان والألمان حوض الراين (ألمانيا) . وسكن الآلان (إيطاليا) . وسكن القوط (أسبانيا) . وسكن الوندال جنوبها وإليهم نسبت أرضهم باسم (وندالوس) يعني أرض الوندال ، والتي صارت مع الوقت (الأندلس) .