أطلق بوش يد أجهزته الأمنية من الـ CIA والـ FBI وسواها، وما تبعها من أجهزة أمن من باقي دول العالم التي أدخلها طوعا أو كرها في حملة بربرية من القتل والأسر والتنكيل والتشريد وإقامة المعتقلات التي فاقت معتقلات النازية في إجراءاتها ضاربا بعرض الحائط بكل نداءات الهيئات الدولية والأمريكية المعنية بحقوق الإنسان.
في شهر مارس 2003 فرغت أمريكا من إعداد الأجواء السياسية والإعلامية على مدى عام ونصف من التهويل من أجل تضخيم إمكانية العراق ونظام صدام حسين، بامتلاكهم لأسلحة الدمار الشامل، واخترعت وهما آخر هو علاقة (صدام حسين) بـ (القاعدة) . وصنعت خوفا من تسرب أسلحة الدمار الشامل (الموهومة) من العراق إلى القاعدة والإرهابيين، بناء على هذه العلاقة (الموهومة) . فزحفت جيوش أمريكا وحليفتها بريطانيا بنحو 300.000 جندي مدجج بأرقى ما وصلت إليه التكنولوجية العسكرية عبر التاريخ. وهاجمت العراق انطلاقا من أراضي عدد من الدول العربية والإسلامية وعلى رأسها الكويت وقطر والسعودية والأردن ومصر وباكستان وتركيا .. وعلى مدى عشرين يوما دكت الطائرات والصواريخ الأهداف المدنية والعسكرية ثم أعلنت في أول شهر يوليو انتهاء عملياتها واحتلال العراق. وسارع مجلس الأمن الدولي بكامل أعضائه لإضفاء الشرعية على هذا الإحتلال بعد أن تخلت روسيا وفرنسا وألمانيا عن معارضتها المتعثرة للحرب ودخلت في الفلك الأمريكي.
يهيئ بوش الأجواء الآن هو وكبار رجال إدارته وإعلامه للقفز نحو الخطوة التالية، سوريا وربما إيران ويلوح بتقسيم السعودية والاستيلاء على مصر .. وليس هنا محل استعراض تاريخ يجب كتابته وتحليله بكل دقة وأمانة نحو أجيال المسلمين القادمة. إلا أن الأهداف المعلنة بلا حياء من قبل بوش وإدارته قد أعلنت بلا خفاء وهي:
تغيير خارطة الشرق الأوسط السياسية بتبديل بعض الأنظمة وإعادة رسم ملامح وجودها.