فقد أسقطت الخلافة ثم تولى المستعمر بنفسه المرجعية السياسية. ثم تولى تسليمها إلى من نصبهم من الملوك والرؤساء والأمراء والسلاطين ليتبعوه في كل شيء فيحكمون بقوانينه ، ويقيمون نظامهم السياسي على أصوله ، ويبنون أفكارهم وأحزابهم على أفكاره المستوردة ، ويرتبطون به بكل أواصر الولاء والمودة. وهكذا دمرت المرجعية السياسية للمسلمين وغابت نهائيا منذ سقوط الخلافة حتى بشكلها الرمزي 1924 م.
وأما المرجعية الدينية:
فقد ركز المستعمر حربه على المساجد والعلماء والهيئات الدينية المستقلة عند الحكومات كالأزهر في مصر، وجمعيات علماء الإسلام ومؤسساتهم المختلفة ... فاستمال نوابه عبر سيف المعز وذهبه كثيرا من أقطاب الوسط الديني ورجالاته وعلمائه. واستحوذت حكومات الإستقلال بعد الإستعمار على المؤسسات الدينية ودمجتها في وزارة سميت وزارة الأوقاف أو الشؤون الدينية أو ما شابهه ..
وأنشأت أكثر الحكومات مرجعيات دينية منافقة تعمل بأمر السلطان وتصدر الفتاوى المفضلة بحسب الإرادات الملكية والرئاسية كما حصل لإدارة الأزهر في مصر والزيتونة في تونس وهيئة كبار العلماء والأمر بالمعروف والقضاء الأعلى والدعوة والإرشاد في السعودية وقس عليها ما جرى في سواها.