فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 2591

وعمدت أجهزة الإعلام وسياسات الدولة إلى تشويه كل من أبى من العلماء المخلصين وأئمة المساجد المستقلين والعلماء وطلاب العلوم الشرعية فقطعت أرزاقهم وحاصرتهم ماديا ومعنويا ، ومع الوقت حولتهم في نظر المجتمع (المتحضر) كما يسمونه ويروجون في الإعلام إلى نموذج مضحك من التخلف والنفعية والبعد عن الواقع .... وهكذا راقبت الحكومات المساجد وفرضت خطب الجمعة واستوعبت بشكل أو بآخر هذه المرجعية الدينية التي كانت الملاذ الأخير للأمة. ونجحت هذه الخطة الاستعمارية بشكل متفاوت بحسب بلاد المسلمين فقد كان نجاحها باهرا في العالم العربي ولاسيما الشام ومصر وشمال أفريقيا وبلاد الجزيرة. وكان تاما كاملا كما في تركيا في. حين كان أقل من ذلك في بعض البلاد ، ومحدودا كما في أفغانستان و الباكستان وما شابهها من الظروف ... ولكن بالإجمال .. تم تدمير أو شل المرجعية الدينية الكلاسيكية التي حفظت للمسلمين المحرك الوجداني للمقاومة عبر التاريخ.

ومن الإنصاف أن نقول ونذكر أنه رغم الدور البارز الذي لعبته المرجعيات الدينية في مقارعة الإحتلال إلا أنها كانت ومنذ المرحلة العثمانية تسير نحو التخلف وتعتريها الأمراض و العلل على صعيد انتشار البدع والطرق الصوفية الغالية والمتحللة والداعية إلى الخنوع. كما أصاب المرجعية الدينية عموما البعد عن المنهج العلمي الشرعي والتخلف في مجالات الإبداع و الاجتهاد. مما سهل على المستعمر والحكومات عزلها وتفكيكها مع الوقت. بل استطاع المستعمر أيام الاستعمار أن يستميل كثيرا منها إلى صفه ويكون طبقة من علماء الاستعمار تضاهي طبقة علماء السلطان وتجاوزها في الاثر والضرر على الأمة وبدا أن هذه المرجعية الدينية ذاتها بحاجة إلى ثورة تجديد تعيدها لأصولها الصحيحة ونضارتها وجدارتها التاريخية.

أما على صعيد المرجعية الاجتماعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت