وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الثَّيِّبُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَالثَّيِّبُ تُشَاوَرُ" (1) وَهَذِهِ ثَيِّبٌ حَقِيقَةً، لأَِنَّ الثَّيِّبَ حَقِيقَةً مَنْ زَالَتْ عُذْرَتُهَا وَهَذِهِ كَذَلِكَ، فَيَجْرِى عَلَيْهَا أَحْكَامُ الثَّيِّبِ، وَمِنْ أَحْكَامِهَا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا نَصًّا فَلاَ يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا.
وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَهِرَةً بِالزِّنَا، بِأَنْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، أَوِ اعْتَادَتْهُ وَتَكَرَّرَ مِنْهَا، أَوْ قَضَى عَلَيْهَا بِالْعِدَّةِ، تُسْتَنْطَقُ بِالإِْجْمَاعِ لِزَوَال الْحَيَاءِ وَعَدَمِ التَّضَرُّرِ بِالنُّطْقِ.
وَلَوْ مَاتَ زَوْجُ الْبِكْرِ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول تُزَوَّجُ كَالأَْبْكَارِ، لِبَقَاءِ الْبَكَارَةِ وَالْحَيَاءِ (2) .
88 -وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْوَلِيَّ غَيْرُ الْمُجْبِرِ هُوَ مَنْ عَدَا الَّذِينَ سَبَقَ ذِكْرُهُمْ فِي وِلاَيَةِ الإِْجْبَارِ، وَهُمُ الأَْبُ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْمَالِكُ، وَعَلَيْهِ لاَ تُزَوَّجُ بَالِغٌ إِلاَّ بِإِذْنِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، وَالإِْذْنُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ:
(1) حديث:"البكر تستأمر والثيب تشاور". أخرجه أحمد (2 / 229 ط الميمنية) من حديث أبي هريرة وقال أحمد شاكر في التعليق عليه: إسناده صحيح (12 / 102ط دار المعارف)
(2) الاختيار 3 / 92 - 94، 109، وفتح القدير 3 / 164 - 166، وبدائع الصنائع 2 / 241 - 244، والدر المختار ورد المحتار 2 / 298 - 299، 304 - 306.