عَلَى مُبَاشَرَةِ جَمِيعِ مَا وُكِّل إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمِلَّةِ وَمَصَالِحِ الأُْمَّةِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى رَجُلٍ مَوْثُوقٍ فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ، يَسْتَعِينُ بِهِ وَيُشَاوِرُهُ، وَيُشْرِكُهُ فِي النَّظَرِ وَالأَْمْرِ، وَيَتَنَازَل لَهُ عَنْ بَعْضِ مَسْئُولِيَّاتِهِ، لِيَكُونَ لَهُ وِلاَيَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي التَّدْبِيرِ وَمُعَاضَدَةِ الإِْمَامِ (1) .
وَالْوِزَارَةُ لَهَا مَكَانَةٌ عَالِيَةٌ فِي الإِْسْلاَمِ، وَلِذَلِكَ قَال الطُّرْطُوشِيُّ:: أَشْرَفُ مَنَازِل الآْدَمِيِّينَ: النُّبُوَّةُ، ثُمَّ الْخِلاَفَةُ، ثُمَّ الْوِزَارَةُ (2) ، وَقَال ابْنُ خَلْدُونَ: الْوِزَارَةُ: أَهَمُّ الْخُطَطِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَالرُّتَبِ الْمُلُوكِيَّةِ، لأَِنَّ اسْمَهَا يَدُل عَلَى مُطْلَقِ الإِْعَانَةِ (3) .
4 ـ وَدَلِيل مَشْرُوعِيَّتِهَا مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: {وَاجْعَل لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} {هَارُونَ أَخِي} {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (4) } ، فَقَدْ سَأَل مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ رَبَّهُ اتِّخَاذَ الْوَزِيرِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِي الأَْمْرِ وَالتَّدْبِيرِ، وَقَال
(1) غياث الأمم للجويني ص116، 117 نشر دار الدعوة ـ الإسكندرية، ومقدمة ابن خلدون ص235، وتحرير الأحكام في تدبير الإسلام ص76.
(2) سراج الملوك للطرطوشي 74 المطبعة الخيرية مصر.
(3) مقدمة ابن خلدون ص236.
(4) طه / 29ـ32.