وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفَعَةِ بَيْعُ نَحْوِ حَقِّ الْمَمَرِّ (1) .
وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ: مُبَادَلَةُ مَالٍ - وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ - أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ (كَمَمَرِّ الدَّارِ مَثَلًا) بِمِثْل أَحَدِهِمَا عَلَى التَّأْبِيدِ غَيْرِ رِبًا وَقَرْضٍ، وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ: مُبَادَلَةُ الْمَال بِالْمَال تَمْلِيكًا وَتَمَلُّكًا (2) .
أَمَّا الْبَيْعُ بِالْمَعْنَى الأَْخَصِّ، وَهُوَ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ، فَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ وَلاَ مُتْعَةِ لَذَّةٍ ذُو مُكَايَسَةٍ، أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ، مُعَيَّنٌ غَيْرُ الْعَيْنِ فِيهِ (3) .
فَتَخْرُجُ هِبَةُ الثَّوَابِ بِقَوْلِهِمْ: ذُو مُكَايَسَةٍ، وَالْمُكَايَسَةُ: الْمُغَالَبَةُ، وَيَخْرُجُ الصَّرْفُ وَالْمُرَاطَلَةُ بِقَوْلِهِمْ: أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ، وَيَخْرُجُ السَّلَمُ بِقَوْلِهِمْ: مُعَيَّنٌ (4) .
ثُمَّ لاَحَظَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ التَّعْرِيفَ لِلْبَيْعِ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْبَيْعُ وَحْدَهُ، بِاعْتِبَارِهِ أَحَدَ شِقَّيِ الْعَقْدِ، فَقَالُوا عَنْهُ إِنَّهُ: تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَمِنْ ثَمَّ عَرَّفُوا الشِّرَاءَ بِأَنَّهُ: تَمَلُّكٌ بِعِوَضٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
كَمَا أَوْرَدَ الْحَطَّابُ تَعْرِيفًا شَامِلًا لِلْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ بِقَوْلِهِ: دَفْعُ عِوَضٍ فِي مُعَوَّضٍ (5) ، لِمَا يَعْتَقِدُهُ صَاحِبُ هَذَا التَّعْرِيفِ مِنْ
(1) شرح الروض 2 / 2، والقليوبي 2 / 152.
(2) المغني والشرح الكبير 4 / 2، وكشاف القناع 3 / 146.
(3) غير العين فيه، لأن غير العين في السلم لا يكون معينا بل يكون في الذمة، والمراد بالعين هنا: الذهب أو الفضة الذي هو رأس مال السلم.
(4) الحطاب 4 / 225، والبهجة شرح التحفة 2 / 3.
(5) الحطاب 4 / 223.