وَقِيل: لَهَا وِلاَيَةٌ وَلَكِنَّهَا لاَ تُبَاشِرُ الْعَقْدَ بَل تُوَكِّل كَالْمُعْتَقَةِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ مُدَّةٌ مُعَيَّنَةٌ عَلَى الأَْظْهَرِ، بَل مَا تَحْصُل فِيهِ الشَّفَقَةُ وَالْحَنَانُ عَلَيْهَا عَادَةً، وَلاَ بُدَّ مِنْ ظُهُورِ الشَّفَقَةِ عَلَيْهَا مِنْهُ بِالْفِعْل، وَإِلاَّ فَالْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا.
ثُمَّ يَتَوَلَّى الْحَاكِمُ عَقْدَ النِّكَاحِ بَعْدَ مَنْ سَبَقَ ذِكْرُهُمْ.
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلْمَرْأَةِ عَاصِبٌ وَلاَ مَوْلًى أَعْلَى وَلاَ كَافِلٌ وَلاَ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ، تَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا رَجُلٌ مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ ذَلِكَ الْخَال وَالْجَدُّ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ وَالأَْخُ لأُِمٍّ فَهُمْ مِنْ أَهْل الْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا، وَصَحَّ النِّكَاحُ بِالْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ فِي الْمَرْأَةِ الدَّنِيئَةِ - الْخَالِيَةِ مِنَ النَّسَبِ وَالْحَسَبِ وَالْمَال وَالْجَمَال - مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ خَاصٍّ غَيْرِ مُجْبِرٍ لِكَوْنِهَا لِدَنَاءَتِهَا وَعَدَمِ الاِلْتِفَاتِ إِلَيْهَا لاَ يَلْحَقُهَا بِذَلِكَ مَعَرَّةٌ، وَلاَ يُفْسَخُ نِكَاحُهَا بِحَالٍ طَال زَمَنُ الْعَقْدِ أَوْ لاَ، دَخَل بِهَا الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَدْخُل، أَمَّا الشَّرِيفَةُ فَتُقَيَّدُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا بِالْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ غَيْرِ مُجْبِرٍ بِمَا إِذَا دَخَل الزَّوْجُ بِهَا وَطَال، مَعَ أَنَّ هَذَا النِّكَاحَ لاَ يَجُوزُ ابْتِدَاءً (1) .
94 -وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُرَتَّبُ الأَْوْلِيَاءُ فِي
(1) الشرح الصغير والصاوي 2 / 359 - 362، والشرح الكبير والدسوقي 2 / 225 - 226.