• اللمس سببًا للذة، واللذة سبب لخروج المذي، وخروج المذي حدث ناقض للوضوء، وما كان سببًا للحدث فإنه كالحدث في إيجاب الوضوء.
• العلة إذا كانت غير منضبطة علق الحكم على المظنة، وذلك أن الناس يتفاوتون في كون اللمس سببًا في خروج الحدث، فبعضهم يخرج الخارج لأدنى مس، وبعضهم لا يخرج منه شيء إلا مع كثير اللمس، فأقيمت المظنة مقام العلة، كالمشقة في السفر لما كانت سببًا للقصر، وهي غير منضبطة أقيمت مظنته مقامه.
• لو كانت العلة مظنة خروج الحدث لكان انتشار الذكر بشهوة موجبًا للوضوء، ولكان مس الذكر بشهوة، ولو من وراء حائل موجبًا له؛ لأنه مظنة لخروج شيء من الفرج، والوقوف عند النص ما دام أن العلة ليست معقولة هو الاحتياط.
[م-189] اختلاف العلماء في مس الذكر:
فقيل: لا ينقض الوضوء مس الذكر مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (1) ، واختيار سحنون وابن القاسم في أحد قوليه (2) .
وقيل: ينقض الوضوء من مسه مطلقًا، وهو أحد الأقوال الثلاثة في مذهب مالك، واختيار أصبغ بن الفرج (3) ، ومذهب الشافعية (4) ، والحنابلة (5) ، إلا أنهم
(1) انظر تبيين الحقائق (1/ 12) ، البحر الرائق (1/ 45) ، الاختيار لتعليل المختار (1/ 10) ، مراقي الفلاح (ص: 38) ، شرح فتح القدير (1/ 56) .
(2) انظر مقدمات ابن رشد (1/ 101، 102) ، مواهب الجليل (1/ 299) ، حاشية الدسوقي (1/ 121) .
(3) مقدمات ابن رشد (1/ 102) ، حاشية الدسوقي (1/ 121) ، المعونة (1/ 156) .
(4) الأم (1/ 19، 20) ، المجموع (2/ 38) ، روضة الطالبين (1/ 75) ، مغني المحتاج (1/ 35) .
(5) كشاف القناع (1/ 126) ، شرح منتهى الإرادات (1/ 71) ، المبدع (1/ 160) ، الفروع (1/ 179) الإنصاف (1/ 202) ، شرح الزركشي (1/ 243) ، التحقيق (1/ 176) ، المحرر (1/ 14) .