فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 5371

صلاته، ولم يستأنف، فكذلك النية إذا تقدمت على العمل بزمن يسير عرفًا، لم يؤثر ذلك في الصلاة، والله أعلم.

* الدليل الأول:

استدلوا بقوله تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ) [الزمر: 11] .

فقوله: (مُخْلِصًا) حال له في وقت العبادة، فإن الحال: هي وصف هيئة الفاعل وقت الفعل، والإخلاص هو النية.

وقال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) .

-وأجيب:

بأن الآية والحديث دليل على اشتراط النية، وهذا مسلم، ولكن ليس فيه أن استصحاب حكم النية لا يكفي، وأن الواجب استصحاب ذكر النية بلا فاصل إلى أن يتلبس بالعبادة، فإذا كان الإسلام والذي هو شرط في صحة جميع العبادات لا يجب استصحاب ذكره عند العبادة، فغيره من باب أولى.

* الدليل الثاني:

استدل ابن حزم بقوله: «لو جاز أن يفصل بين النية وبين الدخول في الصلاة بمدة يسيرة، ولو دقيقة، أو قدر اللحظة لجاز بمثل ذلك وبأكثر حتى يجوز الفصل بينهما بسنة أو سنتين، وهذا باطل، أو يحد المخالف حدًا برأيه لم يأذن به الله تعالى» (1) .

لعل الحنابلة يرون أن دخول وقت العبادة هو سبب الوجوب، والنية عبادة وتقديمها على سبب وجوبها لا يجوز، ويجوز تقديمها قبل شرط الوجوب.

(1) المحلى، مسألة (354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت