وقيل: لا يجوز الاستنجاء بالماء، حكي هذا القول عن بعض السلف، وهو مرجوح (1) .
(1527 - 269) ما رواه البخاري من طريق شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة،
سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجي بالماء (2) .
(1) جاء في المنتقى للباجي (1/ 46) : «كان سعيد بن المسيب وغيره من السلف يكرهون ذلك، ويقول ابن المسيب: إنما ذلك وضوء النساء» . اهـ
وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 142) : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة، قال: سئل عن الاستنجاء بالماء؟ فقال: إذًا لا تزال في يدي نتن.
وسنده صحيح، وقد صحح إسناده الحافظ بالفتح.
وروى ابن أبي شيبة (1/ 143) حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن نافع، قال: كان ابن عمر لا يستنجي بالماء.
وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى.
وروى ابن أبي شيبة (1/ 142) ، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان الأسود وعبد الرحمن بن يزيد يدخلان الخلاء، فيستنجيان بأحجار، ولا يزيدان عليها، ولا يمسان ماء. وإسناده صحيح.
وروى ابن أبي شيبة أيضًا (1/ 142) : حدثنا وكيع، عن مسعر، عن عبيد الله ببن القطبية، عن ابن الزبير أنه رأى رجلًا يغسل عنه أثر الغائط، فقال: ما كنا نفعله. وهذا إسناد صحيح.
وقال ابن حجر في الفتح (ح 150) تعليقًا على ترجمة البخاري (باب الاستنجاء بالماء) : «روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه سئل عن الاستنجاء بالماء، فقال: إذا لا يزال في يدي نتن. وعن نافع أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء، وعن ابن الزبير: ما كنا نفعله. ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء. وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء؛ لأنه مطعوم» . اهـ
وابن حبيب له في المسألة قولان، أحدهما ما ذكره ابن حجر، والثاني: لا يستجمر مع وجود الماء. انظر مواهب الجليل (1/ 283) .
(2) صحيح البخاري (152) ، ومسلم (271) . =