وهو رواية الكرخي عن أبي حنيفة (1) ، وأحد القولين في مذهب المالكية (2) .
قال تعالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم) [المائدة: 6] .
(1007 - 84) وفي البخاري من حديث عمار بن ياسر:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (3) .
فقوله: (ثم مسح بهما وجهه وكفيه) يقتضي أن يكون المسح لجميع الوجه واليدين، والحديث امتثال وبيان للآية الكريمة (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم) [المائدة:
(1) بدائع الصنائع (1/ 46) ، أحكام القرآن للجصاص (2/ 550) ، مراقي الفلاح (ص: 49) ، والذي وقفت عليه في مذهب الحنفية قولين: الأول: وجوب استيعاب الوجه واليدين بالمسح، والثاني: يكفي مسح أكثر الوجه واليدين.
وقد ساق ابن رجب الحنبلي في شرحه للبخاري (2/ 245) روايات أخرى، فأذكرها، وليبحث عنها في كتب الحنفية، فإني لم أقف عليها:
قال ابن رجب: «وعن أبي حنيفة روايات، إحداها: كقول الشافعي وأحمد -يعني: وجوب الاستيعاب- والثانية: إن ترك قدر الدرهم لم يجزئه، وإن ترك دونه أجزأه، والثالثة: إن ترك دون ربع الوجه أجزأه، وإلا فلا. والرابعة: إن مسح أكثره، وترك الأقل منه أو من الذارع أجزأه، وإلا فلا، وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر» .
والذي أخشاه أن يكون الحافظ ابن رجب نقل ذلك عن النووي رحمه الله، ولم يحرره من كتب الحنفية، فقد قال العيني في البناية (1/ 500 - 501) : «قال النووي: مذهب الشافعي رحمه الله أنه يجب إيصال التراب إلى جميع البشرة .... قال: وعن أبي حنيفة روايات، أحدها كمذهبنا ... والثانية: إن ترك قدر درهم لم يجزئه ... قال العيني متعقبًا كلام النووي: هذه ليس لها أصل في الكتب الأمهات لأصحابنا مثل المبسوط، والمحيط، والذخيرة، وشرح مختصر الكرخي والبدائع والفوائد ونحوها» . والله أعلم.
(2) قال ابن عطية في تفسيره (ص: 442) «واختلف المذهب في تحريك الخاتم، وتخليل الأصابع على قولين: يجب، ولا يجب» . اهـ ونسختي من تفسير ابن عطية طبع في مجلد واحد كبير، طبعة دار ابن حزم. وانظر مواهب الجليل (1/ 349) .
(3) البخاري (338) ، ومسلم (368) .